تفسير سورة الانبياء الآية 34
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٣٣
وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[34] وما جعلنا لبشر من قبلك -أيها الرسول- دوام البقاء في الدنيا، أفإن مت فهم يُؤمِّلون الخلود بعدك؟ لا يكون هذا. وفي هذه الآية دليل على أن الخضر عليه السلام قد مات؛ لأنه بشر.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
لما كان أعداء الرسول يقولون تربصوا به ريب المنون. قال الله تعالى: هذا طريق مسلوك، ومعبد منهوك، فلم نجعل لبشر { مِنْ قَبْلِكَ ْ} يا محمد { الْخُلْدِ ْ} في الدنيا، فإذا مت، فسبيل أمثالك، من الرسل والأنبياء، والأولياء، وغيرهم.{ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ْ} أي: فهل إذا مت خلدوا بعدك، فليهنهم الخلود إذًا إن كان
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
يقول تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك ) أي : يا محمد ، ( الخلد ) أي : في الدنيا بل ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) [ الرحمن : 26 ، 27 ] .
وقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر ، عليه السلام ، مات وليس بحي إلى الآن; لأنه بشر ، سواء كان وليا أو نبيا أو رسولا وقد قال تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) . وقوله : ( أفإن مت ) أي : يا محمد ، ( فهم الخالدون ) ؟! أي : يؤملون أن يعيشوا بعدك ، لا يكون هذا ، بل كل إلى فناء; ولهذا قال
وقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر ، عليه السلام ، مات وليس بحي إلى الآن; لأنه بشر ، سواء كان وليا أو نبيا أو رسولا وقد قال تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) . وقوله : ( أفإن مت ) أي : يا محمد ، ( فهم الخالدون ) ؟! أي : يؤملون أن يعيشوا بعدك ، لا يكون هذا ، بل كل إلى فناء; ولهذا قال
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون
قوله تعالى : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون . وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان ؛ فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك ، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة ، فهكذا نحفظ دينك وشرعك . أفإن مت فهم الخالدون أي أفهم ؛ مثل قول الشاعر :
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
أي أهم ! فهو استفهام إنكار . وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط ؛ لأنه جواب قولهم سيموت . ويجوز أن يكون جيء بها ؛ لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن مت ! قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها ؛ لأن هم لا يتبين فيها الإعراب . أي إن مت فهم يموتون أيضا ، فلا شماتة في الإماتة . وقرئ ( مت ) بكسر الميم وضمها لغتان .
قوله تعالى : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون . وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان ؛ فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك ، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة ، فهكذا نحفظ دينك وشرعك . أفإن مت فهم الخالدون أي أفهم ؛ مثل قول الشاعر :
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
أي أهم ! فهو استفهام إنكار . وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط ؛ لأنه جواب قولهم سيموت . ويجوز أن يكون جيء بها ؛ لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن مت ! قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها ؛ لأن هم لا يتبين فيها الإعراب . أي إن مت فهم يموتون أيضا ، فلا شماتة في الإماتة . وقرئ ( مت ) بكسر الميم وضمها لغتان .