تفسير سورة الفتح الآية 4
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[4] هو الله الذي أنزل الطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله يوم «الحديبيَة» فسكنت، ورسخ اليقين فيها؛ ليزدادوا تصديقاً لله واتباعاً لرسوله مع تصديقهم واتباعهم. ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض ينصر بهم عباده المؤمنين. وكان الله عليماً بمصالح خلقه، حكيماً في تدبيره وصنعه.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
يخبر تعالى عن منته على المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم، وهي السكون والطمأنينة، والثبات عند نزول المحن المقلقة، والأمور الصعبة، التي تشوش القلوب، وتزعج الألباب، وتضعف النفوس، فمن نعمة الله على عبده في هذه الحال أن يثبته ويربط على قلبه، وينزل عليه السكينة، ليتلقى هذه المشقات بقلب ثابت ونفس مطمئنة، فيستعد بذلك لإقامة أمر الله في هذه الحال، فيزداد بذلك إيمانه، ويتم إيقانه، فالصحابة رضي الله عنهم لما جرى ما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين، من تلك الشروط التي ظاهرها أنها غضاضة عليهم، وحط من أقدارهم، وتلك لا تكاد تصبر عليها النفوس، فلما صبروا عليها ووطنوا أنفسهم لها، ازدادوا بذلك إيمانا مع إيمانهم. وقوله: { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: جميعها في ملكه، وتحت تدبيره وقهره، فلا يظن المشركون أن الله لا ينصر دينه ونبيه، ولكنه تعالى عليم حكيم، فتقتضي حكمته المداولة بين الناس في الأيام، وتأخير نصر المؤمنين إلى وقت آخر.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
يقول تعالى : ( هو الذي أنزل السكينة ) أي : جعل الطمأنينة . قاله ابن عباس ، وعنه : الرحمة .
وقال قتادة : الوقار في قلوب المؤمنين . وهم الصحابة يوم الحديبية ، الذين استجابوا لله ولرسوله وانقادوا لحكم الله ورسوله ، فلما اطمأنت قلوبهم لذلك ، واستقرت ، زادهم إيمانا مع إيمانهم .
وقد استدل بها البخاري وغيره من الأئمة على تفاضل الإيمان في القلوب .
ثم ذكر تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين ، فقال : ( ولله جنود السماوات والأرض ) أي : ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم ، ولكنه تعالى شرع لعباده المؤمنين الجهاد والقتال ، لما له في ذلك من الحكمة البالغة والحجة القاطعة ، والبراهين الدامغة ; ولهذا قال : ( وكان الله عليما حكيما )
وقال قتادة : الوقار في قلوب المؤمنين . وهم الصحابة يوم الحديبية ، الذين استجابوا لله ولرسوله وانقادوا لحكم الله ورسوله ، فلما اطمأنت قلوبهم لذلك ، واستقرت ، زادهم إيمانا مع إيمانهم .
وقد استدل بها البخاري وغيره من الأئمة على تفاضل الإيمان في القلوب .
ثم ذكر تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين ، فقال : ( ولله جنود السماوات والأرض ) أي : ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم ، ولكنه تعالى شرع لعباده المؤمنين الجهاد والقتال ، لما له في ذلك من الحكمة البالغة والحجة القاطعة ، والبراهين الدامغة ; ولهذا قال : ( وكان الله عليما حكيما )
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما .
السكينة : السكون والطمأنينة . قال ابن عباس : كل سكينة في القرآن هي الطمأنينة إلا التي في ( البقرة ) وتقدم معنى زيادة الإيمان في آل عمران قال ابن عباس : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوه فيها زادهم الصلاة ، فلما صدقوه زادهم الزكاة ، فلما صدقوه زادهم الصيام ، فلما صدقوه زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فذلك قوله : ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم أي : تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان . وقال الربيع بن أنس : خشية مع خشيتهم . وقال الضحاك : يقينا مع يقينهم . ولله جنود السماوات والأرض قال ابن عباس : يريد الملائكة والجن والشياطين والإنس وكان الله عليما بأحوال خلقه حكيما فيما يريده .
السكينة : السكون والطمأنينة . قال ابن عباس : كل سكينة في القرآن هي الطمأنينة إلا التي في ( البقرة ) وتقدم معنى زيادة الإيمان في آل عمران قال ابن عباس : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوه فيها زادهم الصلاة ، فلما صدقوه زادهم الزكاة ، فلما صدقوه زادهم الصيام ، فلما صدقوه زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فذلك قوله : ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم أي : تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان . وقال الربيع بن أنس : خشية مع خشيتهم . وقال الضحاك : يقينا مع يقينهم . ولله جنود السماوات والأرض قال ابن عباس : يريد الملائكة والجن والشياطين والإنس وكان الله عليما بأحوال خلقه حكيما فيما يريده .