أذكارالمصحفسورة الحج الآية 19

تفسير سورة الحج الآية 19

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨
۞هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩
يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[19] هذان فريقان اختلفوا في ربهم: أهل الإيمان وأهل الكفر، كل يدَّعي أنه محقٌّ، فالذين كفروا يحيط بهم العذاب في هيئة ثياب جُعلت لهم من نار يَلْبَسونها، فتشوي أجسادهم، ويُصبُّ على رؤوسهم الماء المتناهي في حره،

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } كل يدعي أنه المحق.
{ فَالَّذِينَ كَفَرُوا } يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين.
{ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ } أي: يجعل لهم ثياب من قطران، وتشعل فيها النار، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم.{ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ } الماء الحار جدا

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
بت في الصحيحين ، من حديث أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي ذر; أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) نزلت في حمزة وصاحبيه ، وعتبة وصاحبيه ، يوم برزوا في بدر .
لفظ البخاري عند تفسيرها ، ثم قال البخاري :
حدثنا الحجاج بن منهال ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، سمعت أبي ، حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد ، عن علي بن أبي طالب أنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة . قال قيس : وفيهم نزلت : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ، قال : هم الذين بارزوا يوم بدر : علي وحمزة وعبيدة ، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة . انفرد به البخاري .
وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال : اختصم المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم . فنحن أولى بالله منكم . وقال المسلمون : كتابنا يقضي على الكتب كلها ، ونبينا خاتم الأنبياء ، فنحن أولى بالله منكم . فأفلج الله الإسلام على من ناوأه ، وأنزل : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) . وكذا روى العوفي ، عن ابن عباس .
وقال شعبة ، عن قتادة في قوله : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال : مصدق ومكذب .
وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في هذه الآية : مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث . وقال - في رواية : هو وعطاء في هذه الآية - : هم المؤمنون والكافرون .
وقال عكرمة : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال : هي الجنة والنار ، قالت النار : اجعلني للعقوبة ، وقالت الجنة : اجعلني للرحمة .
وقول مجاهد وعطاء : إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون ، يشمل الأقوال كلها ، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها; فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله ، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل . وهذا اختيار ابن جرير ، وهو حسن; ولهذا قال : ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) أي : فصلت لهم مقطعات من نار .
قال سعيد بن جبير : من نحاس وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمي .
( يصب من فوق رءوسهم الحميم )

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم
قوله تعالى : هذان خصمان اختصموا في ربهم خرج مسلم ، عن قيس بن عباد ، قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذان خصمان اختصموا في ربهم إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة ، وعلي ، وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهم - وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة . وبهذا الحديث ختم مسلم رحمه الله كتابه . وقال ابن عباس : ( نزلت هذه الآيات الثلاث على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في ثلاثة نفر من المؤمنين وثلاثة نفر كافرين ) ، وسماهم ، كما ذكر أبو ذر . وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : ( إني لأول من يجثو للخصومة بين يدي الله يوم القيامة ؛ يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه ) ؛ ذكره البخاري . وإلى هذا القول ذهب هلال بن يساف ، وعطاء بن يسار ، وغيرهما . وقال عكرمة : المراد بالخصمين الجنة والنار ؛ اختصمتا فقالت النار : خلقني لعقوبته . وقالت الجنة خلقني لرحمته .
قلت : وقد ورد بتخاصم الجنة والنار حديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : احتجت الجنة والنار ، فقالت هذه : يدخلني الجبارون والمتكبرون ، وقالت هذه : يدخلني الضعفاء والمساكين ، فقال الله تعالى : لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء ، وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها . خرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وقال ابن عباس أيضا : هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم ، وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون : نحن أحق بالله منكم ، آمنا بمحمد ، وآمنا بنبيكم ، وبما أنزل إليه من كتاب ، وأنتم تعرفون نبينا ، وتركتموه ، وكفرتم به حسدا ؛ فكانت هذه خصومتهم ، وأنزلت فيهم هذه الآية . وهذا قول قتادة ، والقول الأول أصح رواه البخاري ، عن حجاج بن منهال ، عن هشيم ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي ذر . ومسلم ، عن عمرو بن زرارة ، عن هشيم ، ورواه سليمان التيمي ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن علي ، قال : فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قوله عذاب الحريق . وقرأ ابن كثير ( هذان خصمان ) بتشديد النون من هذان . وتأول الفراء الخصمين على أنهما فريقان ، أهل دينين ، وزعم أن الخصم الواحد المسلمون ، والآخر اليهود ، والنصارى ، اختصموا في دين ربهم ؛ قال : فقال ( اختصموا ) لأنهم جمع ، قال : ولو قال اختصما لجاز . قال النحاس : وهذا تأويل من لا دراية له بالحديث ، ولا بكتب أهل التفسير ؛ لأن الحديث في هذه الآية مشهور ، رواه سفيان الثوري ، وغيره ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذه الآية نزلت في حمزة ، وعلي ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعتبة ، وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة . وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس . وفيه قول رابع ( أنهم المؤمنون كلهم والكافرون كلهم من أي ملة كانوا ) ؛ قاله مجاهد ، والحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وعاصم بن أبي النجود ، والكلبي . وهذا القول بالعموم يجمع المنزل فيهم وغيرهم . وقيل : نزلت في الخصومة في البعث والجزاء ؛ إذ قال به قوم وأنكره قوم .
فالذين كفروا يعني من الفرق الذين تقدم ذكرهم . قطعت لهم ثياب من نار أي خيطت وسويت ؛ وشبهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب . وقوله : ( قطعت ) أي تقطع لهم في الآخرة ثياب من نار ؛ وذكر بلفظ الماضي لأن ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق ؛ قال الله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس أي يقول الله تعالى . ويحتمل أن يقال قد أعدت الآن تلك الثياب لهم ليلبسوها إذا صاروا إلى النار . وقال سعيد بن جبير : من نار من نحاس ؛ فتلك الثياب من نحاس قد أذيبت وهي السرابيل المذكورة في ( قطران ) وليس في الآنية شيء إذا حمي يكون أشد حرا منه . وقيل : المعنى أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم ؛ فصارت من هذا الوجه ثيابا لأنها بالإحاطة كالثياب ؛ مثل ( وجعلنا الليل لباسا ) . يصب من فوق رءوسهم الحميم أي الماء الحار المغلى بنار جهنم . وروى الترمذي ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه ، وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان . قال : حديث حسن صحيح غريب .

قراءة سورة الحج كاملة من المصحف ←