تفسير سورة الاسراء الآية 100
۞أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩
قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[100] قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي التي لا تنفَدُ ولا تبيد إذاً لبخلتم بها، فلم تعطوا منها غيركم خوفاً مِن نفادها فتصبحوا فقراء. ومن شأن الإنسان أنه بخيل بما في يده إلا مَن عصم الله بالإيمان.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي } التي لا تنفذ ولا تبيد. { إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ } أي: خشية أن ينفد ما تنفقون منه، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن الله ، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
يقول تعالى لرسوله صلوات الله عليه وسلامه قل لهم يا محمد : لو أنكم - أيها الناس - تملكون التصرف في خزائن الله ، لأمسكتم خشية الإنفاق .
قال ابن عباس ، وقتادة : أي الفقر ، أي : خشية أن تذهبوها ، مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا ؛ لأن هذا من طباعكم وسجاياكم ؛ ولهذا قال : ( وكان الإنسان قتورا ) قال ابن عباس ، وقتادة : أي بخيلا منوعا . وقال الله تعالى : ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) [ النساء : 53 ] أي : لو أن لهم نصيبا في ملك الله لما أعطوا أحدا شيئا ، ولا مقدار نقير ، والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو ، إلا من وفقه الله وهداه ؛ فإن البخل والجزع والهلع صفة له ، كما قال تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ) [ المعارج : 19 - 22 ] . ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز ، ويدل هذا على كرمه وجوده وإحسانه ، وقد جاء في الصحيحين : " يد الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه " .
قال ابن عباس ، وقتادة : أي الفقر ، أي : خشية أن تذهبوها ، مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا ؛ لأن هذا من طباعكم وسجاياكم ؛ ولهذا قال : ( وكان الإنسان قتورا ) قال ابن عباس ، وقتادة : أي بخيلا منوعا . وقال الله تعالى : ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) [ النساء : 53 ] أي : لو أن لهم نصيبا في ملك الله لما أعطوا أحدا شيئا ، ولا مقدار نقير ، والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو ، إلا من وفقه الله وهداه ؛ فإن البخل والجزع والهلع صفة له ، كما قال تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ) [ المعارج : 19 - 22 ] . ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز ، ويدل هذا على كرمه وجوده وإحسانه ، وقد جاء في الصحيحين : " يد الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه " .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا قوله تعالى : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي أي خزائن الأرزاق . وقيل : خزائن النعم ، وهذا أعم .
إذا لأمسكتم خشية الإنفاق من البخل ، وهو جواب قولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا حتى نتوسع في المعيشة . أي لو توسعتم لبخلتم أيضا . وقيل : المعنى لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله لما جاد بها كجود الله - تعالى - ; لأمرين : أحدهما : أنه لا بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته . الثاني : أنه يخاف الفقر ويخشى العدم . والله - تعالى - يتعالى في جوده عن هاتين الحالتين . والإنفاق في هذه الآية بمعنى الفقر ; قاله ابن عباس وقتادة . وحكى أهل اللغة أنفق وأصرم وأعدم وأقتر إذا قل ماله .
وكان الإنسان قتورا أي بخيلا مضيقا . يقال : قتر على عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا إذا ضيق عليهم في النفقة ، وكذلك التقتير والإقتار ، ثلاث لغات . واختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها نزلت في المشركين خاصة ; قاله الحسن . والثاني : أنها عامة ، وهو قول الجمهور ; وذكره الماوردي .
إذا لأمسكتم خشية الإنفاق من البخل ، وهو جواب قولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا حتى نتوسع في المعيشة . أي لو توسعتم لبخلتم أيضا . وقيل : المعنى لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله لما جاد بها كجود الله - تعالى - ; لأمرين : أحدهما : أنه لا بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته . الثاني : أنه يخاف الفقر ويخشى العدم . والله - تعالى - يتعالى في جوده عن هاتين الحالتين . والإنفاق في هذه الآية بمعنى الفقر ; قاله ابن عباس وقتادة . وحكى أهل اللغة أنفق وأصرم وأعدم وأقتر إذا قل ماله .
وكان الإنسان قتورا أي بخيلا مضيقا . يقال : قتر على عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا إذا ضيق عليهم في النفقة ، وكذلك التقتير والإقتار ، ثلاث لغات . واختلف في هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها نزلت في المشركين خاصة ; قاله الحسن . والثاني : أنها عامة ، وهو قول الجمهور ; وذكره الماوردي .