أذكارالمصحفسورة الاسراء الآية 97

تفسير سورة الاسراء الآية 97

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[97] ومن يهده الله فهو المهتدي إلى الحق، ومن يضلله فيخذلْه ويَكِلْه إلى نفسه فلا هادي له من دون الله، وهؤلاء الضُّلَّال يبعثهم الله يوم القيامة، ويحشرهم على وجوههم، وهم لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون، مصيرهم إلى نار جهنم الملتهبة، كلما سكن لهيبها، وخمدت نارها، زدناهم ناراً ملتهبة متأججة.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } فمن شهادته لرسوله ما أيده به من المعجزات، وما أنزل عليه من الآيات، ونصره على من عاداه وناوأه.
فلو تقول عليه بعض الأقاويل، لأخذ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتين، فإنه خبير بصير، لا تخفى عليه من أحوال العباد خافية.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
يقول تعالى مخبرا عن تصرفه في خلقه ، ونفوذ حكمه ، وأنه لا معقب له ، بأنه من يهده فلا مضل له ) ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) أي : يهدونهم ، كما قال : ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) [ الكهف : 17 ] .
وقوله : ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) قال الإمام أحمد :
حدثنا ابن نمير ، حدثنا إسماعيل عن نفيع قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قيل : يا رسول الله ، كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ قال : " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " . وأخرجاه في الصحيحين .
وقال الإمام أحمد أيضا : [ حدثنا يزيد ] ، حدثنا الوليد بن جميع القرشي ، عن أبيه ، حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد قال : قام أبو ذر فقال : يا بني غفار ، قولوا ولا تحلفوا ، فإن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج : فوج راكبين طاعمين كاسين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار . فقال قائل منهم : هذان قد عرفناهما ، فما بال الذين يمشون ويسعون ؟ قال : يلقي الله - عز وجل - الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر ، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة المعجبة ، فيعطيها بالشارف ذات القتب ، فلا يقدر عليها .
وقوله : ( عميا ) أي : لا يبصرون ) وبكما ) يعني : لا ينطقون ) وصما ) : لا يسمعون . وهذا يكون في حال دون حال جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بكما وعميا وصما عن الحق فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه ) مأواهم ) أي : منقلبهم ومصيرهم ) جهنم كلما خبت ) قال ابن عباس : سكنت . وقال مجاهد : طفئت ) زدناهم سعيرا ) أي : لهبا ووهجا وجمرا ، كما قال : ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) [ النبإ : 30 ] .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا
قوله تعالى : ومن يهد الله فهو المهتدي أي لو هداهم الله لاهتدوا .
ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه أي لا يهديهم أحد .
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم فيه وجهان : [ أحدهما ] أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم ; من قول العرب : قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا . [ الثاني ] أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه . وهذا هو الصحيح ; لحديث أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ، الذين يحشرون على وجوههم ، أيحشر الكافر على وجهه ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة : قال قتادة حين بلغه : بلى وعزة ربنا . أخرجه البخاري ومسلم . وحسبك .
عميا وبكما وصما قال ابن عباس والحسن : أي عمي عما يسرهم ، بكم عن التكلم بحجة ، صم عما ينفعهم ; وعلى هذا القول حواسهم باقية على ما كانت عليه . وقيل : إنهم يحشرون على الصفة التي وصفهم الله بها ; ليكون ذلك زيادة في عذابهم ، ثم يخلق ذلك لهم في النار ، فأبصروا ; لقوله تعالي : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ، وتكلموا ، لقوله - تعالى - : دعوا هنالك ثبورا ، وسمعوا ; لقوله - تعالى - : سمعوا لها تغيظا وزفيرا . وقال مقاتل بن سليمان : إذا قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون صاروا عميا لا يبصرون صما لا يسمعون بكما لا يفقهون . وقيل : عموا حين دخلوا النار لشدة سوادها ، وانقطع كلامهم حين قيل لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون . وذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلم يسمعوا شيئا .
مأواهم جهنم أي مستقرهم ومقامهم .
كلما خبت أي سكنت ; عن الضحاك وغيره . مجاهد طفئت . يقال : خبت النار تخبو خبوا أي طفئت ، وأخبيتها أنا .
زدناهم سعيرا أي نارا تتلهب . وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف عنهم من عذابهم . وقيل : إذا أرادت أن تخبو . كقوله : وإذا قرأت القرآن .

قراءة سورة الاسراء كاملة من المصحف ←