تفسير سورة الكهف الآية 13
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[13] نحن نقصُّ عليك -أيها الرسول- خبرهم بالصدق. إن أصحاب الكهف شُبَّان صدَّقوا ربهم وامتثلوا أمره، وزِدْناهم هدى وثباتاً على الحق.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
هذا شروع في تفصيل قصتهم، وأن الله يقصها على نبيه بالحق والصدق، الذي ما فيه شك ولا شبهة بوجه من الوجوه، { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ } وهذا من جموع القلة، يدل ذلك على أنهم دون العشرة، { آمَنُوا } بالله وحده لا شريك له من دون قومهم، فشكر الله لهم إيمانهم، فزادهم هدى، أي: بسبب أصل اهتدائهم إلى الإيمان، زادهم الله من الهدى، الذي هو العلم النافع، والعمل الصالح، كما قال تعالى: { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى }
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
من هاهنا شرع في بسط القصة وشرحها ، فذكر تعالى أنهم فتية - وهم الشباب - وهم أقبل للحق ، وأهدى للسبيل من الشيوخ ، الذين قد عتوا وعسوا في دين الباطل ؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا . وأما المشايخ من قريش ، فعامتهم بقوا على دينهم ، ولم يسلم منهم إلا القليل . وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا .
قال مجاهد : بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة يعني الحلق فألهمهم الله رشدهم وآتاهم تقواهم . فآمنوا بربهم ، أي : اعترفوا له بالوحدانية ، وشهدوا أنه لا إله إلا هو .
( وزدناهم هدى ) : استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره ممن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله ، وأنه يزيد وينقص ؛ ولهذا قال تعالى : ( وزدناهم هدى ) كما قال ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) [ محمد : 17 ] ، وقال : ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) [ التوبة : 124 ] ، وقال ) ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) [ الفتح : 4 ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك .
وقد ذكر أنهم كانوا على دين عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، والله أعلم - والظاهر أنهم كانوا قبل ملة النصرانية بالكلية ، فإنه لو كانوا على دين النصرانية ؛ لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم ؛ لمباينتهم لهم . وقد تقدم عن ابن عباس : أن قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء ، وعن خبر ذي القرنين ، وعن الروح ، فدل هذا على أن هذا أمر محفوظ في كتب أهل الكتاب ، وأنه متقدم على دين النصرانية ، والله أعلم .
قال مجاهد : بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة يعني الحلق فألهمهم الله رشدهم وآتاهم تقواهم . فآمنوا بربهم ، أي : اعترفوا له بالوحدانية ، وشهدوا أنه لا إله إلا هو .
( وزدناهم هدى ) : استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره ممن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله ، وأنه يزيد وينقص ؛ ولهذا قال تعالى : ( وزدناهم هدى ) كما قال ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) [ محمد : 17 ] ، وقال : ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) [ التوبة : 124 ] ، وقال ) ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) [ الفتح : 4 ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك .
وقد ذكر أنهم كانوا على دين عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، والله أعلم - والظاهر أنهم كانوا قبل ملة النصرانية بالكلية ، فإنه لو كانوا على دين النصرانية ؛ لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم ؛ لمباينتهم لهم . وقد تقدم عن ابن عباس : أن قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء ، وعن خبر ذي القرنين ، وعن الروح ، فدل هذا على أن هذا أمر محفوظ في كتب أهل الكتاب ، وأنه متقدم على دين النصرانية ، والله أعلم .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى قوله تعالى : نحن نقص عليك نبأهم بالحق لما اقتضى قوله - تعالى - لنعلم أي الحزبين أحصى اختلافا وقع في أمد الفتية ، عقب بالخبر عن أنه - عز وجل - يعلم من أمرهم بالحق الذي وقع .
وقوله تعالى : إنهم فتية أي شباب وأحداث حكم لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة ; كذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان . وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى . وقيل : الفتوة اجتناب المحارم واستعجال المكارم . وقيل غير هذا . وهذا القول حسن جدا ; لأنه يعم بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة .
قوله تعالى : وزدناهم هدى أي يسرناهم للعمل الصالح ; من الانقطاع إلى الله - تعالى - ، ومباعدة الناس ، والزهد في الدنيا . وهذه زيادة على الإيمان . وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم ; فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي فأنطقه الله ، فقال : يا قوم لم تطردونني ، لم ترجمونني لم تضربونني فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة ; فزادهم الله بذلك هدى .
وقوله تعالى : إنهم فتية أي شباب وأحداث حكم لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة ; كذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان . وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى . وقيل : الفتوة اجتناب المحارم واستعجال المكارم . وقيل غير هذا . وهذا القول حسن جدا ; لأنه يعم بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة .
قوله تعالى : وزدناهم هدى أي يسرناهم للعمل الصالح ; من الانقطاع إلى الله - تعالى - ، ومباعدة الناس ، والزهد في الدنيا . وهذه زيادة على الإيمان . وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم ; فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي فأنطقه الله ، فقال : يا قوم لم تطردونني ، لم ترجمونني لم تضربونني فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة ; فزادهم الله بذلك هدى .