تفسير سورة النحل الآية 31
۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[31] جنات إقامة لهم، يستقرون فيها، لا يخرجون منها أبداً، تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، لهم فيها كل ما تشتهيه أنفسهم، بمثل هذا الجزاء الطيب يجزي الله أهل خشيته وتقواه
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ْ} أي: مهما تمنته أنفسهم وتعلقت به إرادتهم حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمها، فلا يمكن أن يطلبوا نوعا من أنواع النعيم الذي فيه لذة القلوب وسرور الأرواح، إلا وهو حاضر لديهم، ولهذا يعطي الله أهل الجنة كل ما تمنوه عليه، حتى إنه يذكرهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم.
فتبارك الذي لا نهاية لكرمه، ولا حد لجوده الذي ليس كمثله شيء في صفات ذاته، وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت، وعظمة الملك والملكوت، { كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ْ} لسخط الله وعذابه بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من حقه وحق عباده، وترك ما نهاهم الله عنه.
فتبارك الذي لا نهاية لكرمه، ولا حد لجوده الذي ليس كمثله شيء في صفات ذاته، وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت، وعظمة الملك والملكوت، { كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ْ} لسخط الله وعذابه بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من حقه وحق عباده، وترك ما نهاهم الله عنه.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
وقوله : ( جنات عدن ) بدل من [ قوله ] : ( دار المتقين ) أي : لهم في [ الدار ] الآخرة ( جنات عدن ) أي : إقامة يدخلونها ( تجري من تحتها الأنهار ) أي : بين أشجارها وقصورها ، ( لهم فيها ما يشاءون ) كما قال تعالى : ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) [ الزخرف : 71 ] وفي الحديث : " إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم ، فلا يشتهي أحد منهم شيئا إلا أمطرته عليهم ، حتى إن منهم لمن يقول : أمطرينا كواعب أترابا ، فيكون ذلك " .
( كذلك يجزي الله المتقين ) أي : كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله .
( كذلك يجزي الله المتقين ) أي : كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
وعلى هذا تكون جنات عدن بدلا من الدار فلذلك ارتفع .
وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات ، فهي مبينة لقوله : دار المتقين . أو تكون مرفوعة بالابتداء ، التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين .
يدخلونها في موضع الصفة ، أي مدخولة . وقيل : جنات رفع بالابتداء ، وخبره يدخلونها وعليه يخرج قول الحسن . والله أعلم .
تجري في موضع النعت لجنات وهو مرفوع ، لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها .
من تحتها أي من تحت أشجارها ، ولم يجر لها ذكر ، لأن الجنات دالة عليها .
الأنهار أي ماء الأنهار ، فنسب الجري إلى الأنهار توسعا ، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصارا ، كما قال - تعالى - : واسأل القرية أي أهلها . وقال الشاعر :
نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس
أراد : أهل المجلس ; فحذف . والنهر : مأخوذ من أنهرت ، أي وسعت ، ومنه قول قيس بن الخطيم :
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها
أي وسعتها ، يصف طعنة . ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه . معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر . وجمع النهر : نهر وأنهار . ونهر نهر : كثير الماء ; قال أبو ذؤيب :
أقامت به فابتنت خيمة على قصب وفرات نهر
وروي : أن أنهار الجنة ليست في أخاديد ، إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها . والوقف على الأنهار حسن وليس بتام ،
لهم فيها ما يشاءون أي مما تمنوه وأرادوه .
كذلك يجزي الله المتقين أي مثل هذا الجزاء يجزي الله المتقين .
وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات ، فهي مبينة لقوله : دار المتقين . أو تكون مرفوعة بالابتداء ، التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين .
يدخلونها في موضع الصفة ، أي مدخولة . وقيل : جنات رفع بالابتداء ، وخبره يدخلونها وعليه يخرج قول الحسن . والله أعلم .
تجري في موضع النعت لجنات وهو مرفوع ، لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها .
من تحتها أي من تحت أشجارها ، ولم يجر لها ذكر ، لأن الجنات دالة عليها .
الأنهار أي ماء الأنهار ، فنسب الجري إلى الأنهار توسعا ، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصارا ، كما قال - تعالى - : واسأل القرية أي أهلها . وقال الشاعر :
نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس
أراد : أهل المجلس ; فحذف . والنهر : مأخوذ من أنهرت ، أي وسعت ، ومنه قول قيس بن الخطيم :
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها
أي وسعتها ، يصف طعنة . ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه . معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر . وجمع النهر : نهر وأنهار . ونهر نهر : كثير الماء ; قال أبو ذؤيب :
أقامت به فابتنت خيمة على قصب وفرات نهر
وروي : أن أنهار الجنة ليست في أخاديد ، إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها . والوقف على الأنهار حسن وليس بتام ،
لهم فيها ما يشاءون أي مما تمنوه وأرادوه .
كذلك يجزي الله المتقين أي مثل هذا الجزاء يجزي الله المتقين .