تفسير سورة النحل الآية 37
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[37] إن تبذل -أيها الرسول- أقصى جهدك لهداية هؤلاء المشركين فاعلم أن الله لا يهدي مَن يُضِلُّ، وليس لهم من دون الله أحد ينصرهم، ويمنع عنهم عذابه.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ ْ} وتبذل جهدك في ذلك { فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ْ} ولو فعل كل سبب لم يهده إلا الله، { وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ْ} ينصرونهم من عذاب الله ويقونهم بأسه.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ثم أخبر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم ، إذا كان الله قد أراد إضلالهم ، كما قال تعالى : ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) [ المائدة : 41 ] وقال نوح لقومه : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) [ هود : 34 ] وقال في هذه الآية الكريمة : ( إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ) كما قال تعالى : ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) [ الأعراف : 186 ] وقال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس : 96 ، 97 ] .
فقوله : ( فإن الله ) أي : شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ; فلهذا قال : ( لا يهدي من يضل ) أي : من أضله فمن الذي يهديه من بعد الله ؟ أي : لا أحد ( وما لهم من ناصرين ) أي : ينقذونهم من عذابه ووثاقه ، ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) [ الأعراف : 54 ] .
فقوله : ( فإن الله ) أي : شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ; فلهذا قال : ( لا يهدي من يضل ) أي : من أضله فمن الذي يهديه من بعد الله ؟ أي : لا أحد ( وما لهم من ناصرين ) أي : ينقذونهم من عذابه ووثاقه ، ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) [ الأعراف : 54 ] .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين قوله تعالى : إن تحرص على هداهم أي إن تطلب يا محمد بجهدك هداهم .
فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين أي لا يرشد من أضله ، أي من سبق له من الله الضلالة لم يهده . وهذه قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة . " فيهدي " فعل مستقبل وماضيه هدى . و " من " في موضع نصب " بيهدي " ويجوز أن يكون هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي ، رواه أبو عبيد عن الفراء قال : كما قرئ أمن لا يهدي إلا أن يهدى بمعنى يهتدي . قال أبو عبيد : ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء ، وليس بمتهم فيما يحكيه النحاس : حكي لي عن محمد بن يزيد كأن معنى لا يهدي من يضل من علم ذلك منه وسبق ذلك له عنده ، قال : ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا أن يكون يهدي أو يهدي . وعلى قول الفراء يهدي بمعنى يهتدي ، فيكون من في موضع رفع ، والعائد إلى من الهاء المحذوفة من الصلة ، والعائد إلى اسم إن الضمير المستكن في يضل . وقرأ الباقون " لا يهدى " بضم الياء وفتح الدال ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، على معنى من أضله الله لم يهده هاد ; دليله قوله : من يضلل الله فلا هادي له ومن في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله ، وهي بمعنى الذي ، والعائد عليها من صلتها محذوف ، والعائد على اسم إن من " فإن الله " الضمير المستكن في يضل وما لهم من ناصرين تقدم معناه .
فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين أي لا يرشد من أضله ، أي من سبق له من الله الضلالة لم يهده . وهذه قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة . " فيهدي " فعل مستقبل وماضيه هدى . و " من " في موضع نصب " بيهدي " ويجوز أن يكون هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي ، رواه أبو عبيد عن الفراء قال : كما قرئ أمن لا يهدي إلا أن يهدى بمعنى يهتدي . قال أبو عبيد : ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء ، وليس بمتهم فيما يحكيه النحاس : حكي لي عن محمد بن يزيد كأن معنى لا يهدي من يضل من علم ذلك منه وسبق ذلك له عنده ، قال : ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا أن يكون يهدي أو يهدي . وعلى قول الفراء يهدي بمعنى يهتدي ، فيكون من في موضع رفع ، والعائد إلى من الهاء المحذوفة من الصلة ، والعائد إلى اسم إن الضمير المستكن في يضل . وقرأ الباقون " لا يهدى " بضم الياء وفتح الدال ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، على معنى من أضله الله لم يهده هاد ; دليله قوله : من يضلل الله فلا هادي له ومن في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله ، وهي بمعنى الذي ، والعائد عليها من صلتها محذوف ، والعائد على اسم إن من " فإن الله " الضمير المستكن في يضل وما لهم من ناصرين تقدم معناه .