تفسير سورة النجم الآية 15
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[15] عندها جنة المأوى التي وُعِد بها المتقون.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
عند تلك الشجرة { جَنَّةُ الْمَأْوَى } أي: الجنة الجامعة لكل نعيم، بحيث كانت محلا تنتهي إليه الأماني، وترغب فيه الإرادات، وتأوي إليها الرغبات، وهذا دليل على أن الجنة في أعلى الأماكن، وفوق السماء السابعة.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
وقوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ) ، هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها ، وكانت ليلة الإسراء . وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة " سبحان " بما أغنى عن إعادته هاهنا ، وتقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما ، كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء ، ويستشهد بهذه الآية . وتابعه جماعة من السلف والخلف ، وقد خالفه جماعات من الصحابة ، رضي الله عنهم ، والتابعين وغيرهم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود في هذه الآية : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت جبريل وله ستمائة جناح ، ينتثر من ريشه التهاويل : الدر والياقوت " . وهذا إسناد جيد قوي .
وقال أحمد أيضا : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا شريك ، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الأفق : يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم " . إسناده حسن أيضا .
وقال أحمد أيضا : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة قال : سمعت شقيق بن سلمة يقول : سمعت ابن مسعود يقول قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح " سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن يخبرني . قال : فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب . وهذا أيضا إسناد جيد .
وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة ، حدثني شقيق قال : سمعت ابن مسعود يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أتاني جبريل عليه السلام ، في خضر معلق به الدر " . إسناده جيد أيضا .
وقال الإمام أحمد : حدثني يحيى عن إسماعيل ، حدثنا عامر قال : أتى مسروق عائشة فقال : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل ؟ قالت : سبحان الله لقد قف شعري لما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) [ الأنعام : 103 ] ، ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) [ الشورى : 51 ] ، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) الآية [ لقمان : 34 ] ، ومن أخبرك أن محمدا قد كتم ، فقد كذب ، ثم قرأت : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) [ المائدة : 67 ] ، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين .
وقال أحمد أيضا : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : كنت عند عائشة فقلت : أليس الله يقول : ( ولقد رآه بالأفق المبين ) [ التكوير : 23 ] ، ( ولقد رآه نزلة أخرى ) فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فقال : " إنما ذاك جبريل " . لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين ، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض ، سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض .
أخرجاه في الصحيحين ، من حديث الشعبي به .
رواية أبي ذر ، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألته . قال : وما كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله : هل رأى ربه عز وجل ؟ فقال : إني قد سألته فقال : " قد رأيته ، نورا أنى أراه " .
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد ، وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن أبي ذر قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل رأيت ربك ؟ فقال : " نور أنى أراه " .
وقال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألته . فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : قلت : كنت أسأله : هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر : قد سألت فقال : " رأيت نورا " .
وقد حكى الخلال في " علله " أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال : ما زلت منكرا له ، وما أدري ما وجهه .
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا هشيم ، عن منصور ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : رآه بقلبه ، ولم يره بعينه .
وحاول ابن خزيمة أن يدعي انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وبين أبي ذر ، وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذر لعله سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسراء ، فأجابه بما أجابه به ، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات . وهذا ضعيف جدا ، فإن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ، ولم يثبت لها الرؤية . ومن قال : إنه خاطبها على قدر عقلها ، أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه - كابن خزيمة في كتاب التوحيد - فإنه هو المخطئ ، والله أعلم .
وقال النسائي : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، عن منصور ، عن الحكم ، عن يزيد بن شريك ، عن أبي ذر قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه بقلبه ، ولم يره ببصره .
وقد ثبت في صحيح مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن علي بن مسهر ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال في قوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ، قال : رأى جبريل عليه السلام .
وقال مجاهد في قوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته مرتين ، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس ، وغيرهم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود في هذه الآية : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت جبريل وله ستمائة جناح ، ينتثر من ريشه التهاويل : الدر والياقوت " . وهذا إسناد جيد قوي .
وقال أحمد أيضا : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا شريك ، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الأفق : يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم " . إسناده حسن أيضا .
وقال أحمد أيضا : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة قال : سمعت شقيق بن سلمة يقول : سمعت ابن مسعود يقول قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح " سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن يخبرني . قال : فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب . وهذا أيضا إسناد جيد .
وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة ، حدثني شقيق قال : سمعت ابن مسعود يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أتاني جبريل عليه السلام ، في خضر معلق به الدر " . إسناده جيد أيضا .
وقال الإمام أحمد : حدثني يحيى عن إسماعيل ، حدثنا عامر قال : أتى مسروق عائشة فقال : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل ؟ قالت : سبحان الله لقد قف شعري لما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) [ الأنعام : 103 ] ، ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) [ الشورى : 51 ] ، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) الآية [ لقمان : 34 ] ، ومن أخبرك أن محمدا قد كتم ، فقد كذب ، ثم قرأت : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) [ المائدة : 67 ] ، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين .
وقال أحمد أيضا : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : كنت عند عائشة فقلت : أليس الله يقول : ( ولقد رآه بالأفق المبين ) [ التكوير : 23 ] ، ( ولقد رآه نزلة أخرى ) فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فقال : " إنما ذاك جبريل " . لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين ، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض ، سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض .
أخرجاه في الصحيحين ، من حديث الشعبي به .
رواية أبي ذر ، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألته . قال : وما كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله : هل رأى ربه عز وجل ؟ فقال : إني قد سألته فقال : " قد رأيته ، نورا أنى أراه " .
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد ، وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن أبي ذر قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل رأيت ربك ؟ فقال : " نور أنى أراه " .
وقال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألته . فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : قلت : كنت أسأله : هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر : قد سألت فقال : " رأيت نورا " .
وقد حكى الخلال في " علله " أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال : ما زلت منكرا له ، وما أدري ما وجهه .
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا هشيم ، عن منصور ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : رآه بقلبه ، ولم يره بعينه .
وحاول ابن خزيمة أن يدعي انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وبين أبي ذر ، وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذر لعله سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسراء ، فأجابه بما أجابه به ، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات . وهذا ضعيف جدا ، فإن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ، ولم يثبت لها الرؤية . ومن قال : إنه خاطبها على قدر عقلها ، أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه - كابن خزيمة في كتاب التوحيد - فإنه هو المخطئ ، والله أعلم .
وقال النسائي : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، عن منصور ، عن الحكم ، عن يزيد بن شريك ، عن أبي ذر قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه بقلبه ، ولم يره ببصره .
وقد ثبت في صحيح مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن علي بن مسهر ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال في قوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ، قال : رأى جبريل عليه السلام .
وقال مجاهد في قوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته مرتين ، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس ، وغيرهم .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : عندها جنة المأوى تعريف بموضع جنة المأوى وأنها عند سدرة المنتهى . وقرأ علي وأبو هريرة وأنس وأبو سبرة الجهني وعبد الله بن الزبير ومجاهد " عندها جنة المأوى " يعني جنة المبيت . قال مجاهد : يريد أجنه . والهاء للنبي صلى الله عليه وسلم . وقال الأخفش : أدركه ، كما تقول جنه الليل أي ستره وأدركه . وقراءة العامة جنة المأوى قال الحسن : هي التي يصير إليها المتقون . وقيل : إنها الجنة التي يصير إليها أرواح الشهداء ; قاله ابن عباس . وهي عن يمين العرش . وقيل : هي الجنة التي آوى إليها آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن أخرج منها وهي في السماء السابعة . وقيل : إن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى . وإنما قيل لها : جنة المأوى لأنها تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسمون بطيب ريحها . وقيل : لأن جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها ، والله أعلم .