تفسير سورة النمل الآية 14
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[14] وكذَّب فرعونُ وقومُه بالمعجزات التسع الواضحة الدلالة على صدق موسى في نبوته وصدق دعوته، وأنكروا بألسنتهم أن تكون من عند الله، وقد استيقنوها في قلوبهم اعتداءً على الحق، وتكبراً على الاعتراف به، فانظر -أيها الرسول- كيف كان مصير الذين كفروا بآيات الله، أفسدوا في الأرض، فأغرقهم الله في البحر؟ وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
وَجَحَدُوا بِهَا أي: كفروا بآيات الله جاحدين لها، وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ أي: ليس جحدهم مستندا إلى الشك والريب، وإنما جحدهم مع علمهم ويقينهم بصحتها ظُلْمًا منهم لحق ربهم ولأنفسهم، وَعُلُوًّا على الحق وعلى العباد وعلى الانقياد للرسل، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أسوأ عاقبة دمرهم الله وغرقهم في البحر وأخزاهم وأورث مساكنهم المستضعفين من عباده.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
( وجحدوا بها ) أي : في ظاهر أمرهم ، ( واستيقنتها أنفسهم ) أي : علموا في أنفسهم أنها حق من عند الله ، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروها ، ( ظلما وعلوا ) أي : ظلما من أنفسهم ، سجية ملعونة ، ( وعلوا ) أي : استكبارا عن اتباع الحق ; ولهذا قال : ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) أي : انظر يا محمد كيف كان عاقبة كفرهم ، في إهلاك الله إياهم ، وإغراقهم عن آخرهم في صبيحة واحدة .
وفحوى الخطاب يقول : احذروا أيها المكذبون بمحمد ، الجاحدون لما جاء به من ربه ، أن يصيبكم ما أصابهم بطريق الأولى والأحرى ; فإن محمدا ، صلوات الله وسلامه عليه أشرف وأعظم من موسى ، وبرهانه أدل وأقوى من برهان موسى ، بما آتاه الله من الدلائل المقترنة بوجوده في نفسه وشمائله ، وما سبقه من البشارات من الأنبياء به ، وأخذ المواثيق له ، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
وفحوى الخطاب يقول : احذروا أيها المكذبون بمحمد ، الجاحدون لما جاء به من ربه ، أن يصيبكم ما أصابهم بطريق الأولى والأحرى ; فإن محمدا ، صلوات الله وسلامه عليه أشرف وأعظم من موسى ، وبرهانه أدل وأقوى من برهان موسى ، بما آتاه الله من الدلائل المقترنة بوجوده في نفسه وشمائله ، وما سبقه من البشارات من الأنبياء به ، وأخذ المواثيق له ، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا أي تيقنوا أنها من عند الله وأنها ليست سحرا ، ولكنهم كفروا بها وتكبروا أن يؤمنوا بموسى . وهذا يدل على أنهم كانوا معاندين . و ( ظلما و علوا ) منصوبان على نعت مصدر محذوف ، أي وجحدوا بها جحودا ظلما وعلوا . والباء زائدة أي وجحدوها ; قاله أبو عبيدة . فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المفسدين أي آخر أمر الكافرين الطاغين ، انظر ذلك بعين قلبك وتدبر فيه . الخطاب له والمراد غيره .