أذكارالمصحفسورة النازعات الآية 30

تفسير سورة النازعات الآية 30

وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[30] والأرض بعد خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ } أي: بعد خلق السماء { دَحَاهَا } أي: أودع فيها منافعها.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
وقوله : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) فسره بقوله : ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) وقد تقدم في سورة " حم السجدة " أن الأرض خلقت قبل السماء ، ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء ، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل . وهذا معنى قول ابن عباس ، وغير واحد ، واختاره ابن جرير .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، حدثنا عبيد الله - يعني ابن عمرو - عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( دحاها ) ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى ، وشقق [ فيها ] الأنهار ، وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام ، فذلك قوله : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) وقد تقدم تقرير ذلك هنالك .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
والأرض بعد ذلك دحاها أي بسطها . وهذا يشير إلى كون الأرض بعد السماء . وقد مضى القول فيه في أول ( البقرة ) عند قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء مستوفى والعرب تقول : دحوت الشيء أدحوه دحوا : إذا بسطته . ويقال لعش النعامة أدحي ; لأنه مبسوط على وجه الأرض . وقال أمية بن أبي الصلت :
وبث الخلق فيها إذ دحاها فهم قطانها حتى التنادي
وأنشد المبرد :
دحاها فلما رآها استوت على الماء أرسى عليها الجبالا
وقيل : دحاها سواها ; ومنه قول زيد بن عمرو :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدها بأيد وأرسى عليها الجبالا
وعن ابن عباس : خلق الله الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان ، قبل أن يخلق الدنيا بألف عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت . وذكر بعض أهل العلم أن ( بعد ) في موضع ( مع ) كأنه قال : والأرض مع ذلك دحاها ; كما قال تعالى : عتل بعد ذلك زنيم . ومنه قولهم : أنت أحمق وأنت بعد هذا سيئ الخلق ، قال الشاعر :
فقلت لها عني إليك فإنني حرام وإني بعد ذاك لبيب
أي مع ذلك لبيب . وقيل : " بعد " بمعنى " قبل " ; كقوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أي من قبل الفرقان ، قال أبو خراش الهذلي :
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعض
وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة . وقيل : دحاها : حرثها وشقها . قاله ابن زيد .
وقيل : دحاها مهدها للأقوات . والمعنى متقارب وقراءة العامة ( والأرض ) بالنصب ، أي دحا الأرض . وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون ( والأرض ) بالرفع ، على الابتداء ; لرجوع الهاء . ويقال : دحا يدحو دحوا ودحى يدحى دحيا ; كقولهم : طغى يطغى ويطغو ، وطغي يطغى ، ومحا يمحو ويمحى ، ولحى العود يلحى ويلحو ، فمن قال : يدحو قال دحوت ومن قال يدحى قال دحيت .

قراءة سورة النازعات كاملة من المصحف ←