تفسير سورة النور الآية 13
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[13] هلَّا أتى القاذفون بأربعة شهود عدول على قولهم، فحين لم يفعلوا ذلك فأولئك هم الكاذبون عند الله.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } أي: هلا جاء الرامون على ما رموا به، بأربعة شهداء أي: عدول مرضيين. { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } وإن كانوا في أنفسهم قد تيقنوا ذلك، فإنهم كاذبون في حكم الله، لأن الله حرم عليهم التكلم بذلك، من دون أربعة شهود، ولهذا قال: { فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } ولم يقل " فأولئك هم الكاذبون " وهذا كله، من تعظيم حرمة عرض المسلم، بحيث لا يجوز الإقدام على رميه، من دون نصاب الشهادة بالصدق.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
قال الله تعالى : ( لولا ) أي : هلا ( جاءوا عليه ) أي : على ما قالوه ( بأربعة شهداء ) يشهدون على صحة ما جاءوا به ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) أي : في حكم الله كذبة فاجرون .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
التاسعة : قوله تعالى : لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء هذا توبيخ لأهل الإفك . و لولا بمعنى هلا ؛ أي هلا جاءوا بأربعة شهداء على ما زعموا من الافتراء . وهذا رد على الحكم الأول وإحالة على الآية السابقة في آية القذف .
العاشرة : قوله تعالى : فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون أي هم في حكم الله كاذبون . وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة وهو صادق في قذفه ، ولكنه في حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا في علم الله تعالى ؛ وهو سبحانه إنما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه ، فإنما يبنى على ذلك حكم الآخرة .
قلت : ومما يقوي هذا المعنى ويعضده ما خرجه البخاري ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : أيها الناس ، إن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ؛ وليس لنا من سريرته شيء ، الله يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة . وأجمع العلماء أن أحكام الدنيا على الظاهر ، وأن السرائر إلى الله - عز وجل - .
العاشرة : قوله تعالى : فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون أي هم في حكم الله كاذبون . وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة وهو صادق في قذفه ، ولكنه في حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا في علم الله تعالى ؛ وهو سبحانه إنما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه ، فإنما يبنى على ذلك حكم الآخرة .
قلت : ومما يقوي هذا المعنى ويعضده ما خرجه البخاري ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : أيها الناس ، إن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ؛ وليس لنا من سريرته شيء ، الله يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة . وأجمع العلماء أن أحكام الدنيا على الظاهر ، وأن السرائر إلى الله - عز وجل - .