أذكارالمصحفسورة الصافات الآية 113

تفسير سورة الصافات الآية 113

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢
وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[113] وأنزلنا عليهما البركة. ومِن ذريتهما من هو مطيع لربه، محسن لنفسه، ومَن هو ظالم لها ظلماً بيِّناً بكفره ومعصيته.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ } أي: أنزلنا عليهما البركة، التي هي النمو والزيادة في علمهما وعملهما وذريتهما، فنشر اللّه من ذريتهما ثلاث أمم عظيمة: أمة العرب من ذرية إسماعيل، وأمة بني إسرائيل، وأمة الروم من ذرية إسحاق. { وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ } أي: منهم الصالح والطالح، والعادل والظالم الذي تبين ظلمه، بكفره وشركه، ولعل هذا من باب دفع الإيهام، فإنه لما قال: { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إسحاق } اقتضى ذلك البركة في ذريتهما، وأن من تمام البركة، أن تكون الذرية كلهم محسنين، فأخبر اللّه تعالى أن منهم محسنا وظالما، واللّه أعلم.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
وقوله : ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) كقوله تعالى : ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) [ هود : 48 ] .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
وباركنا عليه وعلى إسحاق أي ثنينا عليهما النعمة ، وقيل كثرنا ولدهما ، أي : باركنا على إبراهيم وعلى أولاده ، وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه . وقد قيل : إن الكناية في " عليه " تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح . قال المفضل : الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل ، وذلك أنه قص قصة الذبيح ، فلما قال في آخر القصة : وفديناه بذبح عظيم ثم قال : سلام على إبراهيم . كذلك نجزي المحسنين قال : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وباركنا عليه أي : على إسماعيل " وعلى إسحاق " كنى عنه ; لأنه قد تقدم ذكره . ثم قال : " ومن ذريتهما " فدل على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق ، وليس تختلف الرواة في أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة .
قلت : قد ذكرنا أولا ما يدل على أن إسحاق أكبر من إسماعيل ، وأن المبشر به هو إسحاق بنص التنزيل ، فإذا كانت البشارة بإسحاق نصا فالذبيح لا شك هو إسحاق ، وبشر به إبراهيم مرتين ، الأولى بولادته والثانية بنبوته ، كما قال ابن عباس . ولا تكون النبوة إلا في حال الكبر و " نبيا " نصب على الحال ، والهاء في عليه عائدة إلى إبراهيم وليس لإسماعيل في الآية ذكر حتى ترجع الكناية إليه . وأما ما روي من طريق معاوية قال : سمعت رجلا يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا ابن الذبيحين ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال معاوية : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم ، نذر لله إن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده لله ، فسهل الله عليه أمرها ، فوقع السهم على عبد الله ، فمنعه أخواله بنو مخزوم ، وقالوا : افد ابنك ، ففداه بمائة من الإبل وهو الذبيح ، وإسماعيل هو الذبيح الثاني فلا حجة فيه ; لأن سنده لا يثبت على ما ذكرناه في كتاب الأعلام في معرفة مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ولأن العرب تجعل العم أبا ، قال الله تعالى : قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقال تعالى : ورفع أبويه على العرش وهما أبوه وخالته . وكذلك ما روي عن الشاعر الفرزدق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو صح إسناده ، فكيف وفي الفرزدق نفسه مقال .
قوله تعالى : ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين لما ذكر البركة في الذرية والكثرة قال : منهم محسن ومنهم مسيء ، وإن المسيء لا تنفعه بنوة النبوة ، فاليهود والنصارى ، وإن كانوا من ولد إسحاق ، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل ، فلا بد من الفرق بين المحسن والمسيء والمؤمن والكافر ، وفي التنزيل : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه الآية ، أي : أبناء رسل الله ، فرأوا لأنفسهم فضلا . وقد تقدم

قراءة سورة الصافات كاملة من المصحف ←