أذكارالمصحفسورة التوبة الآية 55

تفسير سورة التوبة الآية 55

وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[55] فلا تعجبك -أيها النبي- أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم؛ إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الحياة الدنيا بالتعب في تحصيلها وبالمصائب التي تقع فيها -حيث لا يحتسبون ذلك عند الله- وتخرجَ أنفسهم، فيموتوا على كفرهم بالله ورسوله.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
ثم بين صفة فسقهم وأعمالهم، فقال‏:‏ ‏{‏وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ‏}‏ والأعمال كلها شرط قبولها الإيمان، فهؤلاء لا إيمان لهم ولا عمل صالح، حتى إن الصلاة التي هي أفضل أعمال البدن، إذا قاموا إليها قاموا كسالى، قال‏:‏ ‏{‏وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى‏}‏ أي‏:‏ متثاقلون، لا يكادون يفعلونها من ثقلها عليهم‏.‏
{‏وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ‏}‏ من غير انشراح صدر وثبات نفس، ففي هذا غاية الذم لمن فعل مثل فعلهم، وأنه ينبغي للعبد أن لا يأتي الصلاة إلا وهو نشيط البدن والقلب إليها، ولا ينفق إلا وهو منشرح الصدر ثابت القلب، يرجو ذخرها وثوابها من اللّه وحده، ولا يتشبه بالمنافقين‏.‏

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
يقول تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) كما قال تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) [ طه : 131 ] وقال : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) [ المؤمنون : 55 ، 56 ] .
وقوله : ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) قال الحسن البصري : بزكاتها والنفقة منها في سبيل الله .
وقال قتادة : هذا من المقدم والمؤخر ، تقديره : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ، [ في الحياة الدنيا ] إنما يريد الله ليعذبهم بها [ في الآخرة ] .
واختار ابن جرير قول الحسن ، وهو القول القوي الحسن .
وقوله : ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) أي : ويريد أن يميتهم حين يميتهم على الكفر ، ليكون ذلك أنكى لهم وأشد لعذابهم ، عياذا بالله من ذلك ، وهذا يكون من باب الاستدراج لهم فيما هم فيه .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون
أي لا تستحسن ما أعطيناهم ولا تمل إليه فإنه استدراج إنما يريد الله ليعذبهم بها قال الحسن : المعنى بإخراج الزكاة والإنفاق في سبيل الله . وهذا اختيار الطبري . وقال ابن عباس وقتادة : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . وهذا قول أكثر أهل العربية ، ذكره النحاس . وقيل : يعذبهم بالتعب في الجمع . وعلى هذا التأويل وقول الحسن لا تقديم فيه ولا تأخير ، وهو حسن . وقيل : المعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا لأنهم منافقون ، فهم ينفقون كارهين فيعذبون بما ينفقون .
وتزهق أنفسهم وهم كافرون نص في أن الله يريد أن يموتوا كافرين ، سبق بذلك القضاء .

قراءة سورة التوبة كاملة من المصحف ←