تفسير سورة الزخرف الآية 17
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[17] وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى -التي نسبها إلى الرحمن حين زعم أن الملائكة بنات الله- صار وجهه مُسْوَدّاً من سوء البشارة بالأنثى، وهو حزين مملوء من الهم والكرب. فكيف يرضون لله ما لا يرضونه لأنفسهم؟ تعالى الله وتقدَّس عما يقول الكافرون علواً كبيراً.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
ومنها: أن الصنف الذي نسبوه للّه، وهو البنات، أدون الصنفين، وأكرههما لهم، حتى إنهم من كراهتهم لذلك { إِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } من كراهته وشدة بغضه، فكيف يجعلون للّه ما يكرهون؟
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ثم ذكر تمام الإنكار فقال : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) أي : إذا بشر أحد هؤلاء بما جعلوه لله من البنات يأنف من ذلك غاية الأنفة ، وتعلوه كآبة من سوء ما بشر به ، ويتوارى من القوم من خجله من ذلك ، يقول تعالى : فكيف تأنفون أنتم من ذلك ، وتنسبونه إلى الله عز وجل ؟ .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم .
قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا أي : بأنه ولدت له بنت ظل وجهه أي : صار وجهه ( مسودا ) قيل ببطلان مثله الذي ضربه . وقيل : بما بشر به من الأنثى ، دليله في سورة النحل : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب . وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت :
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا
وإنما نأخذ ما أعطينا
وقرئ ( مسود ، ومسواد ) وعلى قراءة الجماعة يكون ( وجهه ) اسم ظل و ( مسودا ) خبر ظل ويجوز أن يكون في ظل ضمير عائد على ( أحد ) وهو اسمها ، و ( وجهه ) بدل من الضمير ، و ( مسودا ) خبر ظل ويجوز أن يكون رفع ( وجهه ) بالابتداء ويرفع مسودا على أنه خبره ، وفي ( ظل ) اسمها والجملة خبرها .
وهو كظيم أي حزين ، قاله قتادة . وقيل : مكروب ، قاله عكرمة وقيل ساكت ، قال ابن أبي حاتم ، وذلك لفساد مثله وبطلان حجته . ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله ; لأن الولد من جنس الوالد وشبهه . ومن اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى ، أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجل منه ، فكيف إلى الله عز وجل! وقد مضى في ( النحل ) في معنى هذه الآية ما فيه كفاية .
قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا أي : بأنه ولدت له بنت ظل وجهه أي : صار وجهه ( مسودا ) قيل ببطلان مثله الذي ضربه . وقيل : بما بشر به من الأنثى ، دليله في سورة النحل : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب . وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت :
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا
وإنما نأخذ ما أعطينا
وقرئ ( مسود ، ومسواد ) وعلى قراءة الجماعة يكون ( وجهه ) اسم ظل و ( مسودا ) خبر ظل ويجوز أن يكون في ظل ضمير عائد على ( أحد ) وهو اسمها ، و ( وجهه ) بدل من الضمير ، و ( مسودا ) خبر ظل ويجوز أن يكون رفع ( وجهه ) بالابتداء ويرفع مسودا على أنه خبره ، وفي ( ظل ) اسمها والجملة خبرها .
وهو كظيم أي حزين ، قاله قتادة . وقيل : مكروب ، قاله عكرمة وقيل ساكت ، قال ابن أبي حاتم ، وذلك لفساد مثله وبطلان حجته . ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله ; لأن الولد من جنس الوالد وشبهه . ومن اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى ، أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجل منه ، فكيف إلى الله عز وجل! وقد مضى في ( النحل ) في معنى هذه الآية ما فيه كفاية .