تفسير سورة الزخرف الآية 39
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[39] ولن ينفعكم اليوم -أيها المعرضون- عن ذكر الله إذ أشركتم في الدنيا أنكم في العذاب مشتركون أنتم وقرناؤكم، فلكل واحد نصيبه الأوفر من العذاب، كما اشتركتم في الكفر.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
وقوله تعالى: { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أي: ولا ينفعكم يوم القيامة اشتراككم في العذاب، أنتم وقرناؤكم وأخلاؤكم، وذلك لأنكم اشتركتم في الظلم، فاشتركتم في عقابه وعذابه.
ولن ينفعكم أيضا، روح التسلي في المصيبة، فإن المصيبة إذا وقعت في الدنيا، واشترك فيها المعاقبون، هان عليهم بعض الهون، وتسلَّى بعضهم ببعض، وأما مصيبة الآخرة، فإنها جمعت كل عقاب، ما فيه أدنى راحة، حتى ولا هذه الراحة. نسألك يا ربنا العافية، وأن تريحنا برحمتك.
ولن ينفعكم أيضا، روح التسلي في المصيبة، فإن المصيبة إذا وقعت في الدنيا، واشترك فيها المعاقبون، هان عليهم بعض الهون، وتسلَّى بعضهم ببعض، وأما مصيبة الآخرة، فإنها جمعت كل عقاب، ما فيه أدنى راحة، حتى ولا هذه الراحة. نسألك يا ربنا العافية، وأن تريحنا برحمتك.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ثم قال تعالى : ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) أي : لا يغني عنكم اجتماعكم في النار واشتراككم في العذاب الأليم .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون .
قوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ( إذ ) بدل من اليوم ، أي : يقول الله للكافر : لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام ، وهو قول الكافر : ياليت بيني وبينك بعد المشرقين أي : لا تنفع الندامة اليوم . ( إنكم ) بالكسر ( في العذاب مشتركون ) وهي قراءة ابن عامر باختلاف عنه . الباقون بالفتح . وهي في موضع رفع تقديره : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ; لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه . أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما يتأسى أهل المصائب في الدنيا ، وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا فيقول أحدهم : لي في البلاء والمصيبة أسوة ، فيسكن ذلك من حزنه ، كما قالت الخنساء :
فلولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي
فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي شيئا لشغلهم بالعذاب .
وقال مقاتل : لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم ; لأن قرناءكم وأنتم في العذاب مشتركون كما اشتركتم في الكفر .
قوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ( إذ ) بدل من اليوم ، أي : يقول الله للكافر : لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام ، وهو قول الكافر : ياليت بيني وبينك بعد المشرقين أي : لا تنفع الندامة اليوم . ( إنكم ) بالكسر ( في العذاب مشتركون ) وهي قراءة ابن عامر باختلاف عنه . الباقون بالفتح . وهي في موضع رفع تقديره : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ; لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه . أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما يتأسى أهل المصائب في الدنيا ، وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا فيقول أحدهم : لي في البلاء والمصيبة أسوة ، فيسكن ذلك من حزنه ، كما قالت الخنساء :
فلولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي
فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي شيئا لشغلهم بالعذاب .
وقال مقاتل : لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم ; لأن قرناءكم وأنتم في العذاب مشتركون كما اشتركتم في الكفر .