أذكارالمصحفسورة فصلت الآية 17

تفسير سورة فصلت الآية 17

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[17] وأما ثمود قوم صالح فقد بينَّا لهم سبيل الحق وطريق الرشد، فاختاروا العمى على الهدى، فأهلكتهم صاعقة العذاب المهين؛ بسبب ما كانوا يقترفون من الآثام بكفرهم بالله وتكذيبهم رسله.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
وأما ثمود وهم القبيلة المعروفة الذين سكنوا الحجر وحواليه، الذين أرسل اللّه إليهم صالحًا عليه السلام، يدعوهم إلى توحيد ربهم، وينهاهم عن الشرك وآتاهم اللّه الناقة، آية عظيمة، لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، يشربون لبنها يومًا ويشربون من الماء يومًا، وليسوا ينفقون عليها، بل تأكل من أرض اللّه، ولهذا قال هنا: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } أي: هداية بيان، وإنما نص عليهم، وإن كان جميع الأمم المهلكة، قد قامت عليهم الحجة، وحصل لهم البيان، لأن آية ثمود، آية باهرة، قد رآها صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وكانت آية مبصرة، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى.
ولكنهم -من ظلمهم وشرهم- استحبوا العمى -الذي هو الكفر والضلال- على الهدى -الذي هو: العلم والإيمان- { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } لا ظلمًا من اللّه لهم.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
وقوله : ( وأما ثمود فهديناهم ) قال ابن عباس ، وأبو العالية ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد : بينا لهم .
وقال الثوري : دعوناهم .
( فاستحبوا العمى على الهدى ) أي : بصرناهم ، وبينا لهم ، ووضحنا لهم الحق على لسان نبيهم صالح - صلى الله عليه وسلم - فخالفوه وكذبوه ، وعقروا ناقة الله التي جعلها آية وعلامة على صدق نبيهم ، ( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) أي : بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذلا وهوانا وعذابا ونكالا ( بما كانوا يكسبون ) أي : من التكذيب والجحود .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون
قوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم الهدى والضلال ، عن ابن عباس وغيره . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وغيرهما " وأما ثمود " بالنصب وقد مضى الكلام فيه في " الأعراف " . فاستحبوا العمى على الهدى أي اختاروا الكفر على الإيمان . وقال أبو العالية : اختاروا العمى على البيان . السدي : اختاروا المعصية على الطاعة . فأخذتهم صاعقة العذاب الهون الهون بالضم الهوان . وهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو كنانة وأسد . وأهانه : استخف به . والاسم الهوان والمهانة . وأضيف الصاعقة إلى العذاب ، لأن الصاعقة اسم للمبيد المهلك ، فكأنه قال : مهلك العذاب ، أي : العذاب المهلك . والهون وإن كان مصدرا فمعناه الإهانة ، والإهانة عذاب ، فجاز أن يجعل أحدهما وصفا للآخر ، فكأنه قال : صاعقة الهون . وهو كقولك : عندي علم اليقين ، وعندي العلم اليقين . ويجوز أن يكون الهون اسما مثل الدون ، يقال : عذاب هون أي : مهين ، كما قال : ما لبثوا في العذاب المهين . وقيل : أي : صاعقة العذاب ذي الهون . بما كانوا يكسبون من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة ، على ما تقدم .

قراءة سورة فصلت كاملة من المصحف ←