أذكارالمصحفسورة غافر الآية 18

تفسير سورة غافر الآية 18

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨
يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[18] وحذِّر -أيها الرسول- الناس من يوم القيامة القريب، وإن استبعدوه، إذ قلوب العباد مِن مخافة عقاب الله قد ارتفعت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم، وهم ممتلئون غمّاً وحزناً. ما للظالمين من قريب ولا صاحب، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم، فيستجاب له.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ } أي: يوم القيامة التي قد أزفت وقربت، وآن الوصول إلى أهوالها وقلاقلها وزلازلها، { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ } أي: قد ارتفعت وبقيت أفئدتهم هواء، ووصلت القلوب من الروع والكرب إلى الحناجر، شاخصة أبصارهم. { كَاظِمِينَ } لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وكاظمين على ما في قلوبهم من الروع الشديد والمزعجات الهائلة.
{ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ } أي: قريب ولا صاحب، { وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ } لأن الشفعاء لا يشفعون في الظالم نفسه بالشرك، ولو قدرت شفاعتهم، فالله تعالى لا يرضى شفاعتهم، فلا يقبلها.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
يوم الآزفة هو : اسم من أسماء يوم القيامة ، سميت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى : ( أزفت الآزفة . ليس لها من دون الله كاشفة ) [ النجم : 57 ، 58 ] وقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) [ القمر : 1 ] ، وقال ( اقترب للناس حسابهم ) [ الأنبياء : 1 ] وقال ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) [ النحل : 1 ] وقال ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) [ الملك : 27 ] .
وقوله : ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ) [ أي ساكتين ] ، قال قتادة : وقفت القلوب في الحناجر من الخوف ، فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها . وكذا قال عكرمة ، والسدي ، وغير واحد .
ومعنى ) كاظمين ) أي : ساكتين ، لا يتكلم أحد إلا بإذنه ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) [ النبأ : 38 ] .
وقال ابن جريج : ( كاظمين ) أي : باكين .
وقوله : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) أي : ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ، ولا شفيع يشفع فيهم ، بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : وأنذرهم يوم الآزفة أي يوم القيامة . سميت بذلك لأنها قريبة ، إذ كل ما هو آت قريب . وأزف فلان أي : قرب يأزف أزفا ، قال النابغة :
أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد
أي : قرب . ونظير هذه الآية : أزفت الآزفة أي : قربت الساعة . وكان بعضهم يتمثل ويقول :
أزف الرحيل وليس لي من زاد غير الذنوب لشقوتي ونكادي
إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين على الحال ، وهو محمول على المعنى . قال الزجاج : المعنى إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم . وأجاز الفراء أن يكون التقدير : وأنذرهم كاظمين . وأجاز رفع كاظمين على أنه خبر للقلوب . وقال : المعنى إذ هم كاظمون . وقال الكسائي : يجوز رفع كاظمين على الابتداء . وقد قيل : إن المراد ب " يوم الآزفة " يوم حضور المنية ، قاله قطرب . وكذا إذ القلوب لدى الحناجر عند حضور المنية . والأول أظهر . وقال قتادة : وقعت في الحناجر من المخافة فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها ، وهذا لا يكون إلا يوم القيامة كما قال : وأفئدتهم هواء . وقيل : هذا إخبار عن نهاية الجزع ، كما قال : وبلغت القلوب الحناجر وأضيف اليوم إلى الآزفة على تقدير : يوم القيامة الآزفة أو يوم المجادلة الآزفة . وعند الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه مثل مسجد الجامع وصلاة الأولى . ما للظالمين من حميم أي من قريب ينفع ولا شفيع يطاع فيشفع فيهم .

قراءة سورة غافر كاملة من المصحف ←