تفسير سورة غافر الآية 25
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[25] فلما جاء موسى فرعونَ وهامانَ وقارونَ بالمعجزات الظاهرة مِن عندنا، لم يكتفوا بمعارضتها وإنكارها، بل قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، واستبقوا نساءهم للخدمة والاسترقاق. وما تدبير أهل الكفر إلا في ذَهاب وهلاك.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم.
فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم.
وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين.
فلهذا لم يقل { وما كيدهم إلا في ضلال } بل قال: { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }
فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم.
وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين.
فلهذا لم يقل { وما كيدهم إلا في ضلال } بل قال: { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
( فلما جاءهم بالحق من عندنا ) أي : بالبرهان القاطع الدال على أن الله تعالى أرسله إليهم ، ( قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ) وهذا أمر ثان من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل . أما الأول : فكان لأجل الاحتراز من وجود موسى ، أو لإذلال هذا الشعب وتقليل عددهم ، أو لمجموع الأمرين . وأما الأمر الثاني : فللعلة الثانية ، لإهانة هذا الشعب ، ولكي يتشاءموا بموسى - عليه السلام - ; ولهذا قالوا : ( أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) [ الأعراف : 129 ] .
قال قتادة : هذا أمر بعد أمر .
قال الله تعالى : ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) أي : وما مكرهم وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئلا ينصروا عليهم ، إلا ذاهب وهالك في ضلال .
قال قتادة : هذا أمر بعد أمر .
قال الله تعالى : ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) أي : وما مكرهم وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئلا ينصروا عليهم ، إلا ذاهب وهالك في ضلال .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : فلما جاءهم بالحق من عندنا وهي المعجزة الظاهرة قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم قال قتادة : هذا قتل غير القتل الأول ; لأن فرعون كان قد أمسك عن قتل الولدان بعد ولادة موسى ، فلما بعث الله موسى أعاد القتل على بني إسرائيل عقوبة لهم فيمتنع الإنسان من الإيمان ، ولئلا يكثر جمعهم فيعتضدوا بالذكور من أولادهم . فشغلهم الله عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب ، كالضفادع والقمل والدم والطوفان إلى أن خرجوا من مصر ، فأغرقهم الله . وهذا معنى قوله : وما كيد الكافرين إلا في ضلال أي في خسران وهلاك ، وإن الناس لا يمتنعون من الإيمان وإن فعل بهم مثل هذا فكيده يذهب باطلا .