تفسير سورة هود الآية 11
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[11] لكن الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء، إيماناً بالله واحتساباً للأجر عنده، وعملوا الصالحات؛ شكراً لله على نعمه، هؤلاء لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الآخرة.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
تفسير الآيتين 10 و 11 :ـ
وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته، أنه يفرح ويبطر، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير، ويقول: { ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي: فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه، فخور بنعم الله على عباد الله، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، والتكبر على الخلق، واحتقارهم وازدرائهم، وأي عيب أشد من هذا؟"
وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات.
{ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.
وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته، أنه يفرح ويبطر، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير، ويقول: { ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي: فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه، فخور بنعم الله على عباد الله، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، والتكبر على الخلق، واحتقارهم وازدرائهم، وأي عيب أشد من هذا؟"
وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات.
{ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
قال الله تعالى : ( إلا الذين صبروا ) أي : في الشدائد والمكاره ، ( وعملوا الصالحات ) أي : في الرخاء والعافية ، ( أولئك لهم مغفرة ) أي : بما يصيبهم من الضراء ، ( وأجر كبير ) بما أسلفوه في زمن الرخاء ، كما جاء في الحديث : " والذي نفسي بيده ، لا يصيب المؤمن هم ولا غم ، ولا نصب ولا وصب ، ولا حزن حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه ، وفي الصحيحين : " والذي نفسي بيده ، لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له ، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له ، وليس ذلك لأحد غير المؤمن " وهكذا قال الله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) [ سورة العصر ] ، وقال تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ) الآية [ المعارج : 19 - 22 ] .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات يعني المؤمنين ، مدحهم بالصبر على الشدائد . وهو في موضع نصب . قال الأخفش : هو استثناء ليس من الأول ; أي لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات في حالتي النعمة والمحنة . وقال الفراء : هو استثناء من ولئن أذقناه أي من الإنسان ، فإن الإنسان بمعنى الناس ، والناس يشمل الكافر والمؤمن ; فهو استثناء متصل وهو حسن .
أولئك لهم مغفرة ابتداء وخبر
" وأجر " معطوف .
" كبير " صفة .
أولئك لهم مغفرة ابتداء وخبر
" وأجر " معطوف .
" كبير " صفة .