أذكارالمصحفسورة محمد الآية 35

تفسير سورة محمد الآية 35

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤
فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥
إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[35] فلا تضعفوا -أيها المؤمنون بالله ورسوله- عن جهاد المشركين، وتجْبُنوا عن قتالهم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم، والله تعالى معكم بنصره وتأييده. وفي ذلك بشارة عظيمة بالنصر والظَّفَر على الأعداء. ولن يُنْقصكم الله ثواب أعمالكم.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ فَلَا تَهِنُوا } أي: لا تضعفوا عن قتال عدوكم، ويستولي عليكم الخوف، بل اصبروا واثبتوا، ووطنوا أنفسكم على القتال والجلاد، طلبا لمرضاة ربكم، ونصحا للإسلام، وإغضابا للشيطان.
ولا تدعوا إلى المسالمة والمتاركة بينكم وبين أعدائكم، طلبا للراحة، { و } الحال أنكم { أنتم الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ } أي: ينقصكم { أَعْمَالُكُم }
فهذه الأمور الثلاثة، كل منها مقتض للصبر وعدم الوهن كونهم الأعلين، أي: قد توفرت لهم أسباب النصر، ووعدوا من الله بالوعد الصادق، فإن الإنسان، لا يهن إلا إذا كان أذل من غيره وأضعف عددا، وعددا، وقوة داخلية وخارجية.
الثاني: أن الله معهم، فإنهم مؤمنون، والله مع المؤمنين، بالعون، والنصر، والتأييد، وذلك موجب لقوة قلوبهم، وإقدامهم على عدوهم.
الثالث: أن الله لا ينقصهم من أعمالهم شيئا، بل سيوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، خصوصا عبادة الجهاد، فإن النفقة تضاعف فيه، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
فإذا عرف الإنسان أن الله تعالى لا يضيع عمله وجهاده، أوجب له ذلك النشاط، وبذل الجهد فيما يترتب عليه الأجر والثواب، فكيف إذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة فإن ذلك يوجب النشاط التام، فهذا من ترغيب الله لعباده، وتنشيطهم، وتقوية أنفسهم على ما فيه صلاحهم وفلاحهم.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
ثم قال لعباده المؤمنين : ( فلا تهنوا ) أي : لا تضعفوا عن الأعداء ، ( وتدعوا إلى السلم ) أي : المهادنة والمسالمة ، ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عددكم وعددكم ; ولهذا قال : ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ) أي : في حال علوكم على عدوكم ، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين ، ورأى الإمام في المعاهدة والمهادنة مصلحة ، فله أن يفعل ذلك ، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صده كفار قريش عن مكة ، ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين ، فأجابهم إلى ذلك .
وقوله : ( والله معكم ) فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء ، ( ولن يتركم أعمالكم ) أي : ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها ، بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئا .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم .
فيه ثلاث مسائل :
الأولى : قوله تعالى : فلا تهنوا أي تضعفوا عن القتال . والوهن : الضعف وقد وهن الإنسان ووهنه غيره ، يتعدى ولا يتعدى . قال :
إنني لست بموهون فقر
ووهن أيضا ( بالكسر ) وهنا أي : ضعف ، وقرئ ( فما وهنوا ) بضم الهاء وكسرها . وقد مضى في ( آل عمران ) .
الثانية : قوله تعالى : وتدعوا إلى السلم أي الصلح . وأنتم الأعلون أي وأنتم أعلم بالله منهم . وقيل : وأنتم الأعلون في الحجة . وقيل : المعنى وأنتم الغالبون لأنكم مؤمنون وإن غلبوكم في الظاهر في بعض الأحوال . وقال قتادة : لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها .
الثالثة : واختلف العلماء في حكمها ، فقيل : إنها ناسخة لقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها لأن الله تعالى منع من الميل إلى الصلح إذا لم يكن بالمسلمين حاجة إلى الصلح . وقيل : منسوخة بقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وقيل : هي محكمة . والآيتان نزلتا في وقتين مختلفي الحال . وقيل : إن قوله : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها مخصوص في قوم بأعيانهم ، والأخرى عامة . فلا يجوز مهادنة الكفار إلا عند الضرورة ، وذلك إذا عجزنا عن مقاومتهم لضعف المسلمين . وقد مضى هذا المعنى مستوفى .
والله معكم أي بالنصر والمعونة ، مثل : وإن الله لمع المحسنين ولن يتركم أعمالكم أي لن ينقصكم ، عن ابن عباس وغيره . ومنه الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، تقول منه : وتره يتره وترا وترة . ومنه قوله - عليه السلام - : من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله أي : ذهب بهما . وكذلك وتره حقه أي : نقصه . وقوله تعالى : ولن يتركم أعمالكم أي : لن ينتقصكم في أعمالكم ، كما تقول : دخلت البيت ، وأنت تريد في البيت ، قاله الجوهري . الفراء : ولن يتركم هو مشتق من الوتر وهو الفرد ، فكان المعنى : ولن يفردكم بغير ثواب .

قراءة سورة محمد كاملة من المصحف ←