أذكارالمصحفسورة سبأ الآية 17

تفسير سورة سبأ الآية 17

فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[17] ذلك التبديل من خير إلى شر بسبب كفرهم، وعدم شكرهم نِعَمَ الله، وما نعاقب بهذا العقاب الشديد إلا الجَحود المبالغ في الكفر، يجازى بفعله مثلاً بمثل.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
فكما بدلوا الشكر الحسن, بالكفر القبيح, بدلوا تلك النعمة بما ذكر, ولهذا قال: { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ } أي: وهل نجازي جزاء العقوبة - بدليل السياق - إلا من كفر باللّه وبطر النعمة؟

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ) أي : عاقبناهم بكفرهم .
قال مجاهد : ولا يعاقب إلا الكفور .
وقال الحسن البصري : صدق الله العظيم . لا يعاقب بمثل فعله إلا الكفور . وقال طاوس : لا يناقش إلا الكفور .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا أبو عمر بن النحاس الرملي ، حدثنا حجاج بن محمد ، حدثنا أبو البيداء ، عن هشام بن صالح التغلبي ، عن ابن خيرة - وكان من أصحاب علي ، رضي الله عنه - قال : جزاء المعصية الوهن في العبادة ، والضيق في المعيشة ، والتعسر في اللذة . قيل : وما التعسر في اللذة ؟ قال : لا يصادف لذة حلالا إلا جاءه من ينغصه إياها .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور .
قوله تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا أي هذا التبديل جزاء كفرهم . وموضع ذلك نصب ; أي جزيناهم ذلك بكفرهم . وهل نجازي إلا الكفور قراءة العامة ( يجازى ) بياء مضمومة وزاي مفتوحة ، ( الكفور ) رفعا على ما لم يسم فاعله . وقرأ يعقوب وحفص وحمزة والكسائي : نجازي بالنون وكسر الزاي ، ( الكفور ) بالنصب ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قالا : لأن قبله جزيناهم ولم يقل جوزوا . النحاس : والأمر في هذا واسع ، والمعنى فيه بين ، ولو قال قائل : خلق الله تعالى آدم صلى الله عليه وسلم من طين ، وقال آخر : خلق آدم من طين ، لكان المعنى واحدا .
مسألة : في هذه الآية سؤال ليس في هذه السورة أشد منه ، وهو أن يقال : لم خص الله تعالى المجازاة بالكفور ولم يذكر أصحاب المعاصي ؟ فتكلم العلماء في هذا ; فقال قوم : ليس يجازى بهذا الجزاء الذي هو الاصطلام والإهلاك إلا من كفر . وقال مجاهد : يجازى بمعنى يعاقب ; وذلك أن المؤمن يكفر الله تعالى عنه سيئاته ، والكافر يجازى بكل سوء عمله ; فالمؤمن يجزى ولا يجازى لأنه يثاب . وقال طاوس : هو المناقشة في الحساب ، وأما المؤمن فلا يناقش الحساب . وقال قطرب خلاف هذا ، فجعلها في أهل المعاصي غير الكفار ، وقال : المعنى على من كفر بالنعم وعمل بالكبائر . النحاس : وأولى ما قيل في هذه الآية وأجل ما روي فيها : أن الحسن قال مثلا بمثل . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حوسب هلك فقلت : يا نبي الله ، فأين قوله جل وعز : فسوف يحاسب حسابا يسيرا ؟ قال : إنما ذلك العرض ومن نوقش الحساب هلك . وهذا إسناد صحيح ، وشرحه : أن الكافر يكافأ على أعماله ويحاسب عليها ويحبط ما عمل من خير ; ويبين هذا قوله تعالى في الأول : ذلك جزيناهم بما كفروا وفي الثاني : ( وهل يجازى إلا الكفور ) ومعنى ( يجازى ) : يكافأ بكل عمل عمله ، ومعنى جزيناهم . وقيناهم ; فهذا حقيقة اللغة ، وإن كان ( جازى ) يقع بمعنى ( جزى ) . مجازا .

قراءة سورة سبأ كاملة من المصحف ←