أذكارالمصحفسورة سبأ الآية 20

تفسير سورة سبأ الآية 20

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١

التفسير الميسر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[20] ولقد ظن إبليس ظنّاً غير يقين أنه سيضل بني آدم، وأنهم سيطيعونه في معصية الله، فصدَّق ظنه عليهم، فأطاعوه وعصوا ربهم إلا فريقاً من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على طاعة الله.

تفسير السعدي

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
ثم ذكر أن قوم سبأ من الذين صدَّق عليهم إبليس ظنه, حيث قال لربه: { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } وهذا ظن من إبليس, لا يقين, لأنه لا يعلم الغيب, ولم يأته خبر من اللّه, أنه سيغويهم أجمعين, إلا من استثنى، فهؤلاء وأمثالهم, ممن صدق عليه إبليس ظنه, ودعاهم وأغواهم، { فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ممن لم يكفر بنعمة اللّه, فإنه لم يدخل تحت ظن إبليس.
ويحتمل أن قصة سبأ, انتهت عند قوله: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }
ثم ابتدأ فقال: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ } أي: على جنس الناس, فتكون الآية عامة في كل من اتبعه.

تفسير ابن كثير

تفسير القرآن العظيم
لما ذكر [ الله ] تعالى قصة سبأ وما كان من أمرهم في اتباعهم الهوى والشيطان ، أخبر عنهم وعن أمثالهم ممن اتبع إبليس والهوى ، وخالف الرشاد والهدى ، فقال : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) .
قال ابن عباس وغيره : هذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبليس حين امتنع من السجود لآدم ، ثم قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] ، ثم قال : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) [ الأعراف : 17 ] والآيات في هذا كثيرة .
وقال الحسن البصري : لما أهبط الله آدم من الجنة ومعه حواء ، هبط إبليس فرحا بما أصاب منهما ، وقال : إذا أصبت من الأبوين ما أصبت ، فالذرية أضعف وأضعف . وكان ذلك ظنا من إبليس ، فأنزل الله عز وجل : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) فقال عند ذلك إبليس : " لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح ، أعده وأمنيه وأخدعه " . فقال الله : " وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت ، ولا يدعوني إلا أجبته ، ولا يسألني إلا أعطيته ، ولا يستغفرني إلا غفرت له " . رواه ابن أبي حاتم .

تفسير القرطبي

الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين .
قوله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فيه أربع قراءات : قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر ويروى عن مجاهد ، ( ولقد صدق عليهم ) بالتخفيف ( إبليس ) بالرفع ( ظنه ) بالنصب ; أي في ظنه . قال الزجاج : وهو على المصدر أي ; صدق عليهم ظنا ظنه إذ صدق في ظنه ; فنصب على المصدر أو على الظرف . وقال أبو علي : ظنه نصب لأنه مفعول به ; أي صدق الظن الذي ظنه إذ قال : لأقعدن لهم صراطك المستقيم وقال : لأغوينهم أجمعين ; ويجوز تعدية الصدق إلى المفعول به ، ويقال : صدق الحديث ، أي في الحديث . وقرأ ابن عباس ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي : صدق بالتشديد ظنه بالنصب بوقوع الفعل عليه . قال مجاهد : ظن ظنا فكان كما ظن فصدق ظنه . وقرأ جعفر بن محمد وأبو الهجاج ( صدق عليهم ) بالتخفيف ( إبليس ) بالنصب ( ظنه ) بالرفع . قال أبو حاتم : لا وجه لهذه القراءة عندي ، والله تعالى أعلم . وقد أجاز هذه القراءة الفراء وذكرها الزجاج وجعل الظن فاعل ( صدق ) ( إبليس ) مفعول به ; والمعنى : أن إبليس سول له ظنه فيهم شيئا فصدق ظنه ، فكأنه قال : ولقد صدق عليهم ظن إبليس . و ( على ) متعلقة ب ( صدق ) ، كما تقول : صدقت عليك فيما ظننته بك ، ولا تتعلق بالظن لاستحالة تقدم شيء من الصلة على الموصول . والقراءة الرابعة : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) برفع إبليس والظن ، مع التخفيف في ( صدق ) على أن يكون ( ظنه ) بدلا من ( إبليس ) وهو بدل الاشتمال .
ثم قيل : هذا في أهل سبأ ، أي كفروا وغيروا وبدلوا بعد أن كانوا مسلمين إلا قوما منهم آمنوا برسلهم . وقيل : هذا عام ، أي صدق إبليس ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله تعالى ; قاله مجاهد . وقال الحسن : لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة ومعه حواء وهبط إبليس قال إبليس : أما إذ أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف ! فكان ذلك ظنا من إبليس ، فأنزل الله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه . وقال ابن عباس : إن إبليس قال : خلقت من نار وخلق آدم من طين والنار تحرق كل شيء لأحتنكن ذريته إلا قليلا فصدق ظنه عليهم . وقال زيد بن أسلم : إن إبليس قال يا رب أرأيت هؤلاء الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم علي لا تجد أكثرهم شاكرين ، ظنا منه فصدق عليهم إبليس ظنه . وقال الكلبي : إنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضلهم أطاعوه ، فصدق ظنه . فاتبعوه قال الحسن : ما ضربهم بسوء ولا بعصا وإنما ظن ظنا فكان كما ظن بوسوسته . إلا فريقا من المؤمنين نصب على الاستثناء ، وفيه قولان : أحدهما أنه يراد به بعض المؤمنين ؛ لأن كثيرا من المؤمنين من يذنب وينقاد لإبليس في بعض المعاصي ، أي ما سلم من المؤمنين أيضا إلا فريق وهو المعني بقوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان . فأما ابن عباس فعنه أنه قال : هم المؤمنون كلهم ، ف ( من ) على هذا للتبيين لا للتبعيض ، فإن قيل : كيف علم إبليس صدق ظنه وهو لا يعلم الغيب ؟ قيل له : لما نفذ له في آدم ما نفذ غلب على ظنه أنه ينفذ له مثل ذلك في ذريته ، وقد وقع له تحقيق ما ظن . وجواب آخر وهو ما أجيب من قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك فأعطي القوة والاستطاعة ، فظن أنه يملكهم كلهم بذلك ، فلما رأى أنه تاب على آدم وأنه سيكون له نسل . يتبعونه إلى الجنة وقال : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين علم أن له تبعا ولآدم تبعا ; فظن أن تبعه أكثر من تبع آدم ، لما وضع في يديه من سلطان الشهوات ، ووضعت الشهوات في أجواف الآدميين ، فخرج على ما ظن حيث نفخ فيهم وزين في أعينهم تلك الشهوات ، ومدهم إليها بالأماني والخدائع ، فصدق عليهم الذي ظنه ، والله أعلم .

قراءة سورة سبأ كاملة من المصحف ←