تفسير سورة طه الآية 89
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨
أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[89] أفلا يرى الذين عبدوا العجل أنه لا يكلمهم ابتداء، ولا يردُّ عليهم جواباً، ولا يقدر على دفع ضرٍّ عنهم، ولا جلب نفع لهم؟
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ أَفَلَا يَرَوْنَ } أن العجل { لَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا } أي: لا يتكلم ويراجعهم ويراجعونه، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا، فالعادم للكمال والكلام والفعال لا يستحق أن يعبد وهو أنقص من عابديه، فإنهم يتكلمون ويقدرون على بعض الأشياء، من النفع والدفع، بإقدار الله لهم.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) أي : العجل ( أفلا يرون ) أنه لا يجيبهم إذا سألوه ، ولا إذا خاطبوه ، ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) أي : في دنياهم ولا في أخراهم .
قال ابن عباس رضي الله عنه : لا والله ما كان خواره إلا أن يدخل الريح في دبره فيخرج من فيه ، فيسمع له صوت .
وقد تقدم في متون الحديث عن الحسن البصري : أن هذا العجل اسمه بهموت .
وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط ، فألقوها عنهم ، وعبدوا العجل . فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير ، كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر : أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب - يعني : هل يصلي فيه أم لا؟ - فقال ابن عمر ، رضي الله عنه : انظروا إلى أهل العراق ، قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني : الحسين - وهم يسألون عن دم البعوض؟ .
قال ابن عباس رضي الله عنه : لا والله ما كان خواره إلا أن يدخل الريح في دبره فيخرج من فيه ، فيسمع له صوت .
وقد تقدم في متون الحديث عن الحسن البصري : أن هذا العجل اسمه بهموت .
وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط ، فألقوها عنهم ، وعبدوا العجل . فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير ، كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر : أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب - يعني : هل يصلي فيه أم لا؟ - فقال ابن عمر ، رضي الله عنه : انظروا إلى أهل العراق ، قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني : الحسين - وهم يسألون عن دم البعوض؟ .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
فقال الله تعالى محتجا عليهم : أفلا يرون أي يعتبرون ويتفكرون . في ( أنه ) لا يرجع إليهم قولا . أي لا يكلمهم . وقيل : لا يعود إلى الخوار والصوت . ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا فكيف يكون إلها ؟ والذي يعبده موسى - صلى الله عليه وسلم - وينفع ويثيب ويعطي ويمنع . ألا يرجع تقديره أنه لا يرجع فلذلك ارتفع الفعل فخففت أن وحذف الضمير . وهو الاختيار في الرؤية والعلم والظن . قال :
في فتية من سيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل
وقد يحذف مع التشديد ؛ قال :
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر
أي ولكنك .وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا
فكيف يكون إلها ؟ والذي يعبده موسى صلى الله عليه وسلم وينفع ويثيب ويعطي ويمنع .
في فتية من سيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل
وقد يحذف مع التشديد ؛ قال :
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر
أي ولكنك .وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا
فكيف يكون إلها ؟ والذي يعبده موسى صلى الله عليه وسلم وينفع ويثيب ويعطي ويمنع .