تفسير سورة يوسف الآية 49
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ ٤٩
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ ٥٠التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[49] ثم يأتي من بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، فيرفع الله تعالى عنهم الشدة، ويعصرون فيه الثمار من كثرة الخِصْب والنماء.
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
{ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ } أي: بعد السبع الشداد { عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } أي: فيه تكثر الأمطار والسيول، وتكثر الغلات، وتزيد على أقواتهم، حتى إنهم يعصرون العنب ونحوه زيادة على أكلهم، ولعل استدلاله على وجود هذا العام الخصب، مع أنه غير مصرح به في رؤيا الملك، لأنه فهم من التقدير بالسبع الشداد، أن العام الذي يليها يزول به شدتها،.ومن المعلوم أنه لا يزول الجدب المستمر سبع سنين متواليات، إلا بعام مخصب جدا، وإلا لما كان للتقدير فائدة، فلما رجع الرسول إلى الملك والناس، وأخبرهم بتأويل يوسف للرؤيا، عجبوا من ذلك، وفرحوا بها أشد الفرح.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ولهذا قال : ( يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون )
ثم بشرهم بعد الجدب في العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك ( عام فيه يغاث الناس ) أي : يأتيهم الغيث ، وهو المطر ، وتغل البلاد ، ويعصر الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم ، من زيت ونحوه ، وسكر ونحوه حتى قال بعضهم : يدخل فيه حلب اللبن أيضا .
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ( وفيه يعصرون ) يحلبون .
ثم بشرهم بعد الجدب في العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك ( عام فيه يغاث الناس ) أي : يأتيهم الغيث ، وهو المطر ، وتغل البلاد ، ويعصر الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم ، من زيت ونحوه ، وسكر ونحوه حتى قال بعضهم : يدخل فيه حلب اللبن أيضا .
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ( وفيه يعصرون ) يحلبون .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قوله تعالى : ثم يأتي من بعد ذلك عام هذا خبر من يوسف - عليه السلام - عما لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنه من علم الغيب الذي أتاه الله . قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهارا لفضله ، وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته .
فيه يغاث الناس من الإغاثة أو الغوث ; غوث الرجل قال واغوثاه ، والاسم الغوث والغواث والغواث ، واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغياث ; صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . والغيث المطر ; وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها ; وغاث الله البلاد يغيثها غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا ، فهي أرض مغيثة ومغيوثة ; فمعنى " يغاث الناس " يمطرون .
" وفيه يعصرون " قال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ; ذكره البخاري . وروى حجاج عن ابن جريج قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا ، والزيتون زيتا . وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ; ويدل ذلك على كثرة النبات . وقيل : " يعصرون " أي ينجون ; وهو من العصرة ، وهي المنجاة . قال أبو عبيدة والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة ، وكذلك العصرة ; قال أبو زبيد :
صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود
والمنجود الفزع . واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه . قال أبو الغوث : يعصرون يستغلون ; وهو من عصر العنب . واعتصرت ماله أي استخرجته من يده . وقرأ عيسى " تعصرون " بضم التاء وفتح الصاد ، ومعناه : تمطرون ; من قول الله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا وكذلك معنى " تعصرون " بضم التاء وكسر الصاد ، فيمن قرأه كذلك .
فيه يغاث الناس من الإغاثة أو الغوث ; غوث الرجل قال واغوثاه ، والاسم الغوث والغواث والغواث ، واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغياث ; صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . والغيث المطر ; وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها ; وغاث الله البلاد يغيثها غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا ، فهي أرض مغيثة ومغيوثة ; فمعنى " يغاث الناس " يمطرون .
" وفيه يعصرون " قال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ; ذكره البخاري . وروى حجاج عن ابن جريج قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا ، والزيتون زيتا . وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ; ويدل ذلك على كثرة النبات . وقيل : " يعصرون " أي ينجون ; وهو من العصرة ، وهي المنجاة . قال أبو عبيدة والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة ، وكذلك العصرة ; قال أبو زبيد :
صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود
والمنجود الفزع . واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه . قال أبو الغوث : يعصرون يستغلون ; وهو من عصر العنب . واعتصرت ماله أي استخرجته من يده . وقرأ عيسى " تعصرون " بضم التاء وفتح الصاد ، ومعناه : تمطرون ; من قول الله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا وكذلك معنى " تعصرون " بضم التاء وكسر الصاد ، فيمن قرأه كذلك .