تفسير سورة العنكبوت الآية 67
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[67] أولم يشاهد كفار «مكة» أن الله جعل «مكة» لهم حَرَماً آمناً يأمن فيه أهله على أنفسهم وأموالهم، والناسُ مِن حولهم خارج الحرم، يُتَخَطَّفون غير آمنين؟ أفبالشرك يؤمنون، وبنعمة الله التي خصَّهم بها يكفرون، فلا يعبدونه وحده دون سواه؟
تفسير السعدي
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
ثم امتن عليهم بحرمه الآمن، وأنهم أهله في أمن وسعة ورزق، والناس من حولهم يتخطفون ويخافون، أفلا يعبدون الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.
{ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } وهو ما هم عليه من الشرك، والأقوال، والأفعال الباطلة. { وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ } هم { يَكْفُرُونَ } فأين ذهبت عقولهم، وانسلخت أحلامهم حيث آثروا الضلال على الهدى، والباطل على الحق، والشقاء على السعادة، وحيث كانوا أظلم الخلق.
{ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } وهو ما هم عليه من الشرك، والأقوال، والأفعال الباطلة. { وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ } هم { يَكْفُرُونَ } فأين ذهبت عقولهم، وانسلخت أحلامهم حيث آثروا الضلال على الهدى، والباطل على الحق، والشقاء على السعادة، وحيث كانوا أظلم الخلق.
تفسير ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
يقول تعالى ممتنا على قريش فيما أحلهم من حرمه ، الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والبادي ، ومن دخله كان آمنا ، فهم في أمن عظيم ، والأعراب حوله ينهب بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا ، كما قال تعالى : ( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) [ قريش : 1 - 4 ] .
وقوله : ( أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) أي : أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة أن أشركوا به ، وعبدوا معه [ غيره من ] الأصنام والأنداد ، و ( بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) [ إبراهيم : 28 ] ، وكفروا بنبي الله وعبده ورسوله ، فكان اللائق بهم إخلاص العبادة لله ، وألا يشركوا به ، وتصديق الرسول وتعظيمه وتوقيره ، فكذبوه وقاتلوه وأخرجوه من بين ظهرهم ; ولهذا سلبهم الله ما كان أنعم به عليهم ، وقتل من قتل منهم ببدر ، وصارت الدولة لله ولرسوله وللمؤمنين ، ففتح الله على رسوله مكة ، وأرغم آنافهم وأذل رقابهم .
وقوله : ( أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) أي : أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة أن أشركوا به ، وعبدوا معه [ غيره من ] الأصنام والأنداد ، و ( بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) [ إبراهيم : 28 ] ، وكفروا بنبي الله وعبده ورسوله ، فكان اللائق بهم إخلاص العبادة لله ، وألا يشركوا به ، وتصديق الرسول وتعظيمه وتوقيره ، فكذبوه وقاتلوه وأخرجوه من بين ظهرهم ; ولهذا سلبهم الله ما كان أنعم به عليهم ، وقتل من قتل منهم ببدر ، وصارت الدولة لله ولرسوله وللمؤمنين ، ففتح الله على رسوله مكة ، وأرغم آنافهم وأذل رقابهم .
تفسير القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
قوله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا قال عبد الرحمن بن زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله تعالى فيها . ويتخطف الناس من حولهم قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا والخطف الأخذ بسرعة وقد مضى في ( القصص ) وغيرها فأذكرهم الله عز وجل هذه النعمة ; ليذعنوا له بالطاعة ; أي جعلت لهم حرما آمنا أمنوا فيه من السبي والغارة والقتل . وخلصتهم في البر كما خلصتهم في البحر فصاروا يشركون في البر ولا يشركون في البحر ! فهذا تعجب من تناقض أحوالهم . أفبالباطل يؤمنون قال قتادة : أفبالشرك . وقال يحيى بن سلام : أفبإبليس . وبنعمة الله يكفرون قال ابن عباس : أفبعافية الله . وقال ابن شجرة : أفبعطاء الله وإحسانه وقال ابن سلام : أفبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .
من الهدى . وحكى النقاش : أفبإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف يكفرون ؟ وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الاستفهام .
من الهدى . وحكى النقاش : أفبإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف يكفرون ؟ وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الاستفهام .